فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 519

بيان انقسام الكتاب إلى القسمين المعهودين: المحكم والمتشابه، وليس المقصود بيان أن هذين القسمين من الكتاب [1] ، وألحّ أبو السعود على بيان هذا الفارق بين الوجهين في المعنى بقوله للقارئ: (فتذكّر) .

فالمبادلة بين ركني الإسناد في الجملة أدت إلى فارق دقيق في دلالة الآية من القصد إلى بيان أن المحكم والمتشابه من القرآن - على الوجه الأول - إلى القصد إلى بيان انقسام الكتاب الكريم إلى محكم ومتشابه على ثاني الوجهين، وإنني أزعم أن أبا السعود - رحمه الله - كان مصيبًا في اختياره وإن عارض ما توافق عليه النحاة من قواعد صنعة النحو.

ولم أجد - فيما رجعت إليه - من كتب التفسير من ألمح إلى هذه اللفتة غير أبي السعود، اللهم إلا صاحب تفسير (روح المعاني) ؛ حيث نقل عبارة أبي السعود بنصها تقريبا، ونقوله عن أبي السعود كثيرة.

فالغالب الأعم من المفسرين والمعربين ذكر في إعراب الآية وجهين لا ثالث لهما [2] :

أولهما: أن يكون (منه) متعلقًا بمحذوف خبرا مقدما، و (آيات) مبتدأ مؤخرًا، والجملة إما مستأنفة وإما في محل نصب حال.

ثانيهما: أن يكون الظرف (منه) وحده في حيز النصب على الحالية، وتكون (آيات) مرتفعة به على الفاعلية؛ لأنه جرى حالا حيث ناب عن كائن، والتقدير: أنزل عليك الكتاب كائنًا منه آيات ... [3] ، وقد أشار لهذا الوجه أبي السعود كإعراب ثالث محتمل ل (آيات) [4] .

وإني أحسب أن المعربين والمفسرين قد أغفلوا ذلك الوجه في الإعراب لأن حالية انقسام الكتاب إلى المحكم والمتشابه قد حصلت بكون الجملة في محل نصب على الحالية أو بكون الظرف وحده حالا.

مما تعدد توجيهه بين رفعه على الابتداء أو الخبر أيضا ما جاء في قوله - تعالى- وتقدس:- {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [يونس: 69، 70]

ذكر أبو السعود - رحمه الله - في رفع (متاع) وجهين: أولهما: أن يكون خبرا لمحذوف، وثانيهما: أن يكون مبتدأ والخبر محذوف [5] .

(1) انظر: روح المعاني للألوسي 3/ 80.

(2) انظر: البيان للأبناري 1/ 191، التبيان للعكبرى 1/ 180، الدر للسمين 3/ 24، اللباب لابن عادل 5/ 28، حدائق الروح للأمين 4/ 189.

(3) انظر: البيان للأنباري 1/ 191.

(4) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 12، روح المعاني للألوسي 3/ 80.

(5) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 523.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت