وجه أبو السعود قراءة الجزم (وأكنْ) بالعطف على محل (فأصَّدَّقَ) ، كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكنْ [1] ؛"فالحجة لمن جزم أنه ردّه على موضع الفاء وما اتصل بها قبل دخولها على الفعل؛ لأن الأصل كان: لولا أخرتني أتصدقْ وأكنْ" [2] . وجعله البعض مجزومًا عطفًا على موضع الفاء وحدها [3] .
وقد نقل أبوحيان أنه مجزوم على توهم الشرط الذي يدل على التمني، ولا موضع هنا؛ لأن الشرط ليس بظاهر، وإنما يعطف على الموضع حيث يظهر الشرط، كقوله تعالى: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ} [الأعراف: 186] ، فمن قرأ (ويذرْهم) بالجزم عطف على موضع (فلا هادي له) ؛ لأنه وقع هنالك فعل كان مجزومًا [4] .
فلما كان الفعل (فأصدَّق) - لو لم تدخله الفاء- مجزومًا، عطفوا عليه (وأكنْ) بالجزم وكأنهم قد جزموه، ولذلك توهموا الشرط [5] .
وأما قراءة النصب (وأكونَ) فقد وجهها أبو السعود بالعطف على لفظ (فأصدقَ) ؛ لأنه منصوب على جواب التمني [6] .
"فالحجة لمن نصب أنه ردَّه على قوله (فأصدقَ) ؛ لأن معنى (لولا) ههنا معنى: (هلا) وهي للاستفهام والتحضيض، والجواب في ذلك بالفاء منصوب، فعطف لفظًا على لفظ ليكون الكلام فيه من وجه واحد" [7] .
(1) انظر: تفسير أبو السعود 6/ 337، الكشاف للزمخشري 4/ 403.
(2) الحجة لابن خالويه ص: 346.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 20/ 508.
(4) البحر المحيط لابي حيان 8/ 271.
(5) انظر: الكتاب لسيبويه 3/ 100، المحرر الوجيز لابن عطية 5/ 315، 316، البحر المحيط لأبي حيان 8/ 271.
(6) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 337، التبيان للعكبرى 2/ 365، المغني لمحيسن 3/ 303.
(7) الحجة لابن خالويه ص: 347.