فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 519

وأما القراءة بكسر الميم (ويعلمِ) فالفعل فيها معطوف على (يعلم) المجزوم قبله ب (لما) ، قد حرك لالتقاء الساكنين بالكسر، على ما هو الأصل في تحريك الساكن [1] . وقد استدل أبو السعود بقراءة الكسر تلك على أحد وجهي قراءة الفتح، وهو الجزم عطفًا مع تحريك الميم بالفتح للخفة والإتباع كما تقدم ذكره.

والقراءة الأخيرة وهي قراءة الرفع (ويعلمُ) قد وجهها أبو السعود بالرفع على أن الواو للحال، والمبتدأ محذوف، والتقدير: وهو يعلم الصابرين، كأنه قيل: ولمّا تجاهدوا وأنتم صابرون؟ [2]

وقد اعترض أبو حيان على ما ذهب إليه الزمخشري من جعل الواو للحال؛ لأن واو الحال لا تدخل على المضارع، إلا أن يقدر مبتدأ يكون الفعل خبره فيكون التقدير: (وهو يعلم الصابرين) [3] ، على وفق ما قدره أبو السعود.

وقد جعل البعض قراءة الرفع على القطع والاستئناف خلافًا لما ذهب إليه أبو السعود من جعلها للحال [4] ، ذاهبا في ذلك مذهب الزمخشري.

ومنه أيضًا ما ورد في قوله -تعالى-: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10] .

ذكر أبو السعود للفعل (وأكنْ) ثلاث قراءات [5] : الأولى قراءة الجزم (وأكنْ) ، وهي المشهورة، والثانية قراءة النصب (وأكونَ) [6] ، والثالثة قراءة بالرفع (وأكونُ) [7] .

(1) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 147 - 148، وانظر: أيضًا معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 472، الإتحاف للبنا 1/ 488، القراءات الشاذة وتوجيهها للقاضي ص: 38.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 148، الكشاف للزمخشري 1/ 370، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 234.

(3) انظر: البحر المحيط لابي حيان 3/ 72،73.

(4) انظر: البحر المحيط لابي حيان 3/ 73، فتح القدير للشوكاني 4/ 246.

(5) انظر: تفسير أبي مسعود 6/ 337.

(6) قرأ أبو عمرو (وأكونَ) بالواو ونصب النون، ووافقه الحسن واليزيدي وابن محيصن في أحد وجهيه، وقرأ الباقون بغير واو مع إسكان النون جزمًا. انظر: الحجة لابن خالويه ص: 346، التذكرة في القراءات الثمان لابن غلبون 2/ 589، المبهج لسبط الخياط 2/ 839.

(7) قرأ عبيد بن عمير (وأكونُ) بضم النون رفعًا على الاستئناف. انظر: الكشاف للزمخشري 4/ 403، البحر المحيط لابي حيان 8/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت