وقد وقف البحث على نماذج أخرى تعدد فيها التوجيه بين النصب والجزم، منها ما كان اختلاف القراءة سببًا فيه، ومنها ما لم تختلف قراءته ولكن احتمل الفعل فيه أكثر من توجيه [1] .
ثانيًا: ما ورد التعدد فيه على ثلاثة أوجه:
عرض البحث في الصفحات السابقة بعض نماذج الأفعال التي تعدد فيها التوجيه بين وجهين إعرابيين؛ إما بين الرفع والنصب، وإما بين الرفع والجزم، وإما بين النصب والجزم. وفيما يلي يتناول البحث بعض النماذج التي تعدد فيها التوجيه بين ثلاثة أوجه: مرة برفع الفعل، وأخرى بنصبه وثالثة بجزمه، وتبعًا لاختلاف العلامة تختلف الوظيفة الإعرابية للفعل.
من ذلك ما أورده أبو السعود عند تفسير قوله -تعالى-: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142] .
أورد أبو السعود للفعل (ويعلم) قراءات [2] : أولاها القراءة بفتح الميم (ويعلمَ) ، والأخرى بكسر الميم (ويعلمِ) ، والثالثة بالرفع (ويعلمُ) [3] ، وفيما يلي بيان توجيهه لكلٍ.
ذكر أبو السعود في القراءة الأولى بفتح الميم وجهين:
(1) من النماذج التي اختلفت فيها القراءة نصبًا وجزمًا النموذجان المناقشان وما ورد في قوله (أن تضلّ) [البقرة/282] انظر: تفسير أبي السعود 1/ 473، وقوله (ونمنعكم) [النساء/141] انظر: تفسير أبي السعود 2/ 392، ومما احتمل فيه الفعل أكثر من وجه دون اختلاف القراءة ما ورد في قوله (وتكتموا) البقرة 42 انظر: تفسير أبي السعود 1/ 192، وقوله (وتدلوا) [البقرة/188] انظر: تفسير أبي السعود 1/ 355، وقوله (فتنقلبوا) [المائدة/21] انظر: التفسير 2/ 453، وقوله (فتكونا) [الأعراف/19] انظر: التفسير 3/ 170، وقوله (ولا يرغبوا) [التوبة/120] انظر: التفسير 3/ 454.
(2) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 147.
(3) قرأ الجمهور بفتح الميم (ويعلمَ) ، وقرأ الحسن، وابن يعمر، وأبو حيوة، وعمرو بن عبيد بكسر الميم (ويعلمِ) ، وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو برفع الميم (ويعلمُ) . انظر: الكشاف للزمخشري 1/ 369، 370، البحر المحيط لأبي حيان 3/ 72، الإتحاف للبنا 1/ 488، القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب للقاضي ص: 38.