أورد أبو السعود للفعل (وتذهبَ) قراءتين [1] : أولاهما بالنصب (وتذهبَ) [2] ، وثانيتهما بالجزم (وتذهبْ) [3] .
قال أبو السعود:" (وتذهب ريحكم) بالنصب عطف على جواب النهي، وقرئ بالجزم على تقدير عطف (فتفشلوا) على النهي. أي: تذهب دولتكم وشوكتكم؛ فإن الريح مستعارة للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها ونفاذه مشبهة بها في هبوبها وجريانها" [4] .
فقد جعل أبو السعود نصب الفعل بالعطف على (فتفشلوا) الواقع منصوبًا على جواب النهي [5] في (ولا تنازعوا) ، ولذلك عطف عليه (وتذهبَ) بالنصب؛"لأنه يتسبب عن التنازع الفشل وهو الخور، والجبن عن لقاء العدو، وذهاب الدولة باستيلاء العدو عليها" [6] .
وأما قراءة الجزم فقد جعلها أبو السعود - كغيره- عطفًا على (فتفشلوا) على تقدير عطفه على النهي، فهو مجزوم عطف عليه الفعل بالجزم [7] . وقد جعل أبو حيان نصب (فتفشلوا) في جواب النهي أظهر من عطفه عليه من حيث الدلالة، لما فيه من ترتب الفشل وذهاب الدولة على التنازع كما تقدم ذكره [8] .
فالاختلاف في توجيه (فتفشلوا) بنصبه في جواب النهي أو جزمه بالعطف عليه أدى للاختلاف في قراءة (تذهب) وتوجيههه لأنه تابع له معطوف عليه.
(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 327.
(2) قرأ الجمهور (وتَذهبَ) بالتاء والنصب، وقرأ أبو حيوة وأبان وعصمة عن عاصم (ويَذهبَ) بالياء، ونصب الباء. انظر: البحر المحيط لأبي حيان 4/ 499.
(3) في قراءة عيسى بن عمر (ويذهبْ) بالياء وجزم الباء. انظر: البحر المحيط لأبي حيان 4/ 499، والكشاف للزمخشري 2/ 262، وقد أوردها صاحب الإتحاف عن المطوعي بالتاء والجزم (وتذهبْ) . انظر: الإتحاف للبنا 2/ 81، ولم يفصل أبو السعود رواية الجزم أبتذكير الفعل أم بتأنيثه.
(4) تفسير أبي السعود 3/ 327. فسر البعض (الريح) بمعنى الدولة، انظر: تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي ص: 92، وفسرها آخرون بمعنى النصر والقوة. انظر: البحر المحيط لأبي حيان 4/ 499.
(5) إعراب القرآن للنحاس ص: 350.
(6) البحر المحيط لأبي حيان 4/ 499.
(7) انظر: البحر المحيط لأبي حيان 4/ 499، الإتحاف للبنا 2/ 81.
(8) انظر: البحر المحيط لأبي حيان 4/ 499.