فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 519

فالفعل (تضارُّ) إما مبني للفاعل، وإما مبني للمفعول، فإذا كان مبنيًا للفاعل فإن التقدير: (تُضارِرُ) بضم التاء وكسرالراء الأولى، و (والدةٌ) فاعل، وإذا كان مبنيًا للمفعول فإن التقدير: (تُضارَرُ) بضم التاء وفتح الراء الأولى، و (والدة) نائب فاعل [1] ، والباء للسببية، والمعنى: لا تضارِرُ والدةٌ زوجها بسبب ولدها [2] فالمفعول محذوف على بنائه للفاعل.

وقد جوز الزمخشري أن يكون (تضارّ) بمعنى (تُضِرّ) مِن فَاعَل الذي بمعنى (أَفْعَل) وتكون الباء من صلته، والمعنى: لا تُضِرُّ والدة بولدها، فلا تسيء غذاءه وتعهده ولا تفرط فيما ينبغى له [3] .

"وكون (فَاعَل) بمعنى (أَفْعَل) هو من المعاني التي وضع لها (فَاعَل) ، تقول: أضرّ بفلان الجوع، فالجار والمجرور هو المفعول به من حيث المعنى، فلا يكون المفعول محذوفًا، بخلاف التوجيه الأول، وهو أن تكون الباء للسبب، فيكون المفعول محذوفًا كما قُدر". [4]

وقد تابع أبو السعود الزمخشري في جواز أن يكون ضارّ بمعنى أضرّ على أن تكون الباء من صلته، ونقل قوله في هذا نصًا. [5]

هذا، وقد جوز البعض أن يكون (ضارّ) بمعنى (ضرّ) المجرد على أن تكون الباء زائدة فالمعنى: لا تضارُّ الوالدة ولدها [6] .

وفي قوله - تعالى-: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] .

(1) انظر: إعراب القرآن للنحاس ص: 98، الكشاف للزمخشري 1/ 252، 253، التبيان للعكبرى 1/ 142.

(2) انظر: البحر المحيط لأبي حيان 2/ 225، الدر المصون للسمين 2/ 468.

(3) الكشاف للزمخشري 1/ 253.

(4) البحر المحيط لأبي حيان 2/ 226، وانظر: أيضًا الدر المصون للسمين 2/ 469.

(5) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 406.

(6) انظر: البحر المحيط لأبي حيان 2/ 226، الدر المصون للسمين 2/ 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت