أما آخر الأوجه وهو جر (رسوله) فقد ذكر أبو السعود أنه يحتمل إعرابين أيضًا: [1]
1 -الإعراب الأول: أن يكون مجرورًا على الجوار [2] . فكما نعتوا وأكدوا على الجوار عطفوا على الجوار. [3] وقد رده البعض بقوله:"وليس بشيء". [4]
وقد خص النحاة الجر على الجوار بالنعت والتوكيد، وزاد بعضهم عطف النسق [5] ، واعتُرض بأن الجوار لا يحسن في المعطوف؛ لأن حرف العطف حاجز بين الاسمين ومبطل للمجاورة. [6]
وحركة المجاورة ليست حركة بناء ولا إعراب، وإنما هي حركة اجتلبت للمناسبة بين اللفظين المتجاورين، فلا تحتاج لعامل؛ لأن الإتيان بها إنما هو لمجرد أمر استحساني لفظي لا تعلق له بالمعنى. [7]
وعليه، ف (رسوله) تابعة في المعنى لاسم الجلالة (الله) مشاركة له في الإعراب حقيقة وفي المعنى بالتشريك في الحكم وهو البراءة من المشركين.
2 -الإعراب الثاني: الجر على القسم [8] ، فيكون (رسوله) مقسمًا به، والواو للقسم، والتقدير: أن الله بريء من المشركين وحق رسوله [9] ، فهو كالقسم بعمره - صلى الله عليه وسلم - في قوله - تعالى-: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72] [10] . وقد حذفت من الآية جملة جواب القسم لفهم المعنى، أي: ورسوله إن الأمر كذلك. [11]
(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 349.
(2) انظر: مفاتيح الغيب للرازي 15/ 231، البحر لأبي حيان 5/ 8، الدر للسمين 6/ 8، روح المعاني للألوسي 10/ 47.
(3) البحر لأبي حيان 5/ 8، الدر للسمين 6/ 8.
(4) روح المعاني للألوسي 10/ 47.
(5) انظر: همع الهوامع للسيوطي 2/ 441.
(6) شرح الشذور لابن هشام ص: 348، الكواكب الدرية للأهدل 2/ 48.
(7) حاشية الدسوقي على المغني 2/ 397، وانظر:"الكواكب الدرية للأهدل 2/ 48."
(8) انظر: مفاتيح الغيب للرازي 15/ 231، التبيان للعكبري 2/ 15، البحر لأبي حيان 5/ 8، الدر للسمين 6/ 8.
(9) مفاتيح الغيب للرازي 15/ 231.
(10) انظر: روح المعاني للألوسي 10/ 47.
(11) الدر المصون للسمين 6/ 8.