أما ثاني الأوجه في (رسوله) وهو النصب، فقد ذكر له أبو السعود إعرابين: [1]
1 -الإعراب الأول: أن يكون معطوفًا على اسم (الله) .
فقد عطف (رسوله) بالنصب على لفظ (الله) ؛ لأنه اسم (أن) [2] ، وهو أظهر الإعرابين. [3]
2 -الإعراب الثاني: أن تكون (الواو) بمعنى (مع) وينصب (رسوله) مفعولًا معه، والتقدير: بريء معه منهم. قاله الزمخشري، ونقله عنه بعض المفسرين [4] ، منهم أبو السعود.
وقد اشترط النحاة في الاسم الواقع مفعولًا معه أن يكون اسمًا جاء بعد واو دالة على المصاحبة، مسبوقة بجملة ذات فعل أو اسم فيه معنى الفعل وحروفه. [5]
وبالنظر في الآية فإن (رسوله) اسم صريح، جاء بعد واو دلت على المصاحبة وسبقت بجملة اشتملت على اسم فيه معنى الفعل وحروفه وهو (بريء) .
والاسم الواقع بعد هذه الواو، إما أن يمكن عطفه على ما قبله، أو لا، فإن أمكن عطفه بلا ضعف - من حيث الصناعة أو المعنى- كان العطف أولى من نصبه على المعية، [6] وهذا نحو: (كنت أنا وزيد كالأخوين) ؛ فرفع (زيد) عطفًا على الضمير المتصل؛ لأن العطف ممكن للفصل، والتشريك أولى من عدم التشريك. [7]
وعليه، فإن الوجه المقدَّم في نصب (رسوله) هو العطف المفيد للتشريك في الحكم، وإن كان النصب على المعية جائز لتحقق شروطه؛ فالعطف هو الأصل. وربما كان هذا هو المقصد من تجويز النصب على المعية عند الزمخشري، وأبي السعود.
(1) انظر: السابق الموضع نفسه
(2) انظر: إعراب النحاس ص: 359، المحرر لابن عطية 3/ 7، البيان للأنباري 1/ 394، التبيان للعكبري 2/ 15، البحر لأبي حيان 5/ 8، الدر للسمين 6/ 8.
(3) الدر للسمين 6/ 8.
(4) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 278، مفاتيح الغيب للرازي 15/ 231، البحر لأبي حيان 5/ 8، الدر للسمين 6/ 8، روح المعاني للألوسي 10/ 47.
(5) انظر: أوضح المسالك لابن هشام ص: 76، شرح الشذور له أيضًا ص: 262، 263.
(6) انظر: شرح الشذور لابن هشام ص: 263، شرح ابن عقيل 2/ 174، 175.
(7) شرح ابن عقيل 2/ 175.