فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 519

أما وجه الرفع فقد ذهب أبو السعود إلى رفع (رسوله) بالعطف على الضمير المرفوع المستتر في (بريء) [1] ، وهو قبيح عند كثير من النحاة، لأنه لم يؤكد [2] ، إلا أن البعض قد حسنه لوجود الفصل بالجار والمجرور (من المشركين) ؛ لأن المجرور يقوم مقام التأكيد. [3]

وقد أتى العطف على المضمر المرفوع في القرآن من غير تأكيد، ولا ما يقوم مقام التأكيد؛ قال الله - جل ذكره-: {مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا} [الأنعام: 148] ، فعطف الآباء على المضمر المرفوع، ولا حجة في دخول (لا) ؛ لأنها إنما دخلت بعد واو العطف، والذي يقوم مقام التأكيد إنما يأتي قبل واو العطف في موضع التأكيد، والتأكيد لو أتي به لم يكن إلا قبل الواو، نحو قوله: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} [المائدة: 24] [4] .

وجوز فريق أن يكون (رسوله) مرفوعًا على الابتداء والخبر محذوف لدلالة الأول عليه، والتقدير: ورسوله بريء [5] . ولم يذكره أبو السعود.

وقد ذكر وجه ثالث في رفع (رسوله) -أيضًا لم ينبه عليه أبو السعود- وهو أن يكون (رسوله) معطوفًا على موضع اسم (الله) قبل دخول (أنَّ) [6] ، فعطف (رسوله) على محل اسم (الله) بعد استكمال (أنَّ) خبرها (بريء) . [7]

وهذا غير جائز عند المحققين؛ لأن (أنَّ) المفتوحة وما بعدها في تأويل مصدر، فلها موضع غير الابتداء، وعليه/ فإن معنى الابتداء قد تغير معها بخلافه مع (إنَّ) المكسورة. [8] ولهذا جوز أبو السعود الرفع بالعطف على محل (إن) واسمها على قراءة من قرأ بكسر همزتها. [9]

(1) تفسير أبي السعود 3/ 349. وانظر: البيان للأنباري 1/ 394، مفاتيح الغيب للرازي 15/ 231، التبيان للعكبري 2/ 14، الجامع للقرطبي 10/ 106، روح المعاني للألوسي 10/ 47.

(2) انظر: مشكل مكي 1/ 355.

(3) مشكل مكي 1/ 355، البيان للأنباري 1/ 394.

(4) مشكل مكي 1/ 355، 356، وانظر: التبيان للعكبري 2/ 14، البحر لأبي حيان 5/ 8.

(5) انظر: إعراب النحاس ص: 395، مشكل مكي 1/ 355، البيان للأنباري 1/ 394.

(6) مشكل مكي 1/ 355، وانظر: التبيان للعكبري 2/ 14.

(7) شرح التصريح للأزهري 1/ 320.

(8) انظر: مشكل مكي 1/ 355، البيان للأنباري 1/ 394، التبيان للعكبري 1/ 14، 15.

(9) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 349. وانظر: شرح الرضى على الكافية 4/ 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت