فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 519

وكذلك قوله تعالى (وأرجلكم) جر لمجاورته (رؤوسكم) مع أنها معطوف على (وجوهكم) [1] ، وقد علل الزمخشري سبب جرها على المجاورة بأن الأرجل لما كانت من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها كانت مظنة الإسراف المذموم شرعًا، فعطفت على الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها. [2]

وبالرغم من تقوية البعض لتخريج الجر في (أرجلكم) على الجوار واستدلاله بوروده في القرآن والشعر - إلا أن بعض العلماء قد ضعفه ونزه القرآن الكريم عنه [3] ، لضعفه في كلام العرب [4] ، ولأن الجر على الجوار لا يكون في العطف، وإنما ورد في النعت قليلًا، وفي التوكيد نادرًا. [5]

أما ثالث الأوجه وآخرها، وهو المتمثل في القراءة برفع (أرجلكم) ، فقد ذهب أبو السعود إلى الرفع على الابتداء والخبر محذوف، والتقدير: وأرجلكم مغسولة إلى الكعبين. [6]

هذا على تأويل من يرى وجوب غسل الرجلين - ومنهم أبو السعود- أما على تأويل من يرى وجوب المسح، فالتقدير: وأرجلكم ممسوحة إلى الكعبين، وهو مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية. [7]

وقد سبقت الإشارة قريبًا إلى نسخ حكم المسح بالسنة النبوية، حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغسل رجليه، وقد منحه الله سلطان بيان معاني القرآن الكريم، إلى جانب أنه - صلى الله عليه وسلم - من العرب الخلص الذين يفهمون وجوه العطف في اللسان العربي [8] . ورحم الله من قال:

لا تستمع قول الروافض إنهم ... من رأيهم أن تُمسح الرجلانِ

(1) المغني لابن هشام 2/ 789.

(2) الكشاف للزمخشري 2/ 11.

(3) انظر: إعراب النحاس ص: 225، البحر لأبي حيان 3/ 452، الدر للسمين 4/ 211، شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب لابن هشام، وبهامشه منتهي الأرب بتحقيق شرح شذور الذهب لمحمد محيي الدين عبدالحميد، دار الطلائع، د/ط، 2004 م، ص: 349.

(4) انظر: البحر لأبي حيان 3/ 452.

(5) الدر للسمين 4/ 211، 212، المغني لابن هشام 2/ 789، وشرح شذور الذهب له أيضًا 347 - 349.

(6) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 435.

(7) انظر: البحر لأبي حيان 3/ 452.

(8) أثر الدلالة النحوية واللغوية في استنباط الأحكام لعبد القدار السعدي ص: 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت