الحكم التشريعي المستفاد من التركيب لما يفيده العطف من تشريك في الإعراب والدلالة؛ فعطف الأرجل على الوجوه يلزم منه أن تكون الأرجل مغسولة - كما سبق بيانه-، وعطفها على محل (برؤوسكم) يلزم منه أن تكون الأرجل ممسوحة كالرؤوس. [1]
وقد اعترض على هذا التخريج باعتراضين:
1 -أن صريح السنة النبوية قد ورد بوجوب غسل الرجلين [2] ، فالمسح حكم نسخ بالسنة، وهوقول مشهور للعلماء. [3]
2 -أن العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع، فعطفه على (وجوهكم) أقوى من عطفه على موضع (برؤوسكم) . [4]
أما ثاني الأوجه وهو المتمثل في قراءة الجر فقد اختار أبو السعود في توجيهها أن تكون مجرورة على المجاورة، [5] ف (أرجلكم) معطوفة على (رؤوسكم) في الإعراب إلا أنها من حيث الحكم والمعنى معطوفة على الأيدي فحكمها الغسل [6] ، فهي منصوبة في المعنى وإنما حملت على العامل الأقرب للجوار [7] ، كما يقال (هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ) بجر (خربٍ) مع أنها صفة الجحر لمجاورتها المجرور، [8] فحركة الجوار مجرد إتباع صوتي، فلا عامل لها ألبتة، أو عاملها عامل جارها توسعا، وعليه، فحركة الإعراب فيها مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجوار [9] .
(1) أثر الدلالة النحوية واللغوية في اسنباط الأحكام لعبد القادر السعدي ص: 155/ 156. وقد قوي أنصار هذا التخريج مذهبهم بما ورد من قراءة الجر، وهي قراءة متواترة.
(2) التبيان للعكبري 1/ 299.
(3) الدر المصون للسمين 4/ 210.
(4) التبيان للعكبري 1/ 299.
(5) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة 1/ 155، حجة أبي زرعة ص: 223، البيان للأنباري 1/ 285، التبيان للعكبري 1/ 300.
(6) التبيان للعكبري 1/ 300، المغني لابن هشام 2/ 789.
(7) حجة أبي زرعة ص: 223.
(8) انظر: الخصائص لابن جني، تحقيق محمد على النجار، دار الكتب المصرية، الطبعة الثانية، 1/ 191، 192، المغني لابن هشام 2/ 788، 789.
(9) انظر: الكواكب الدرية للأهدل 2/ 48، حاشية الدسوقي 2/ 397.