قال أبو السعود:" (وأرجلكم إلى الكعبين) بالنصب عطفًا على (وجوهكم) ويؤيده السنة الشائعة وعمل الصحابة وقول أكثر الأئمة والتحديد؛ إذ المسح لم يعهد محدودًا". [1]
فالنصب بالعطف على (وجوهكم) [2] ، والتقدير: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم [3] ، وعليه، فهي مشتركة بمقتضى العطف مع الوجوه والأيدي في الإعراب (النصب) ، وفي الحكم (الغسل) [4] .
وبذلك يكون قد فصل بين المفردين المتعاطفين بجملة معطوفة على جملة؛ فجملة (وامسحوا برؤوسكم) معطوفة على جملة (فاغسلوا) ، وقد فُصل بها بين المعطوفين (أيديكم) و (أرجلكم) .
وقد صرح البعض بفساد هذا التخريج لما فيه من الفصل بين المتعاطفين بجملة غير اعتراضية؛ لأنها تنشئ حكمًا جديدًا [5] ، وليس فيها تأكيد للأول. [6]
وقال العكبري عكس هذا، فقال:"هو - يقصد (أرجلكم) - معطوف على الوجوه والأيدي، وذلك جائز في العربية بلا خلاف" [7] ، وقد جعل السنة الواردة بغسل الرجلين مقوية لهذا التخريج، وهو ما أشار إليه أبو السعود في عبارته السابقة. [8]
إلا أن بعض العلماء قد ذكر لنصب (أرجلكم) توجيهًا آخر حيث جعلها معطوفة على موضع (برؤسكم) . [9] فبتغير المعطوف عليه من (وجوهكم) إلى موضع الجار والمجرور (برؤسكم) تتغير دلالة
(1) تفسير أبي السعود 5/ 435.
(2) انظر: معاني الفراء 1/ 302، إعراب القرآن للنحاس ص: 225، البيان للأنباري 1/ 284، التبيان للعكبري 1/ 299.
(3) انظر: البيان للأنباري 1/ 284، التبيان للعكبري 1/ 299.
(4) انظر: معالم التنزيل للبغوي 3/ 22، أثر الدلالة النحوية واللغوية في استنباط الأحكام من آيات القرآن التشريعية لعبد القادر عبد الرحمن السعدي، دار عمار للنشر والتوزيع - الأردن، ط/1، 1421 ه-2000 م، ص: 161.
(5) البحر لأبي حيان 3/ 452، يعني حكم المسح للرؤوس؛ حيث فصل بجملته بين ثلاثة الأعضاء المندرجة تحت حكم الغسل.
(6) اللباب لابن عادل 7/ 223.
(7) التبيان للعكبري 1/ 299.
(8) التبيان للعكبري 1/ 299، وانظر: تفسير أبي السعود 2/ 435.
(9) انظر: التبيان للعكبري 1/ 299، الدر المصون للسمين 4/ 210، اللباب لابن عادل 7/ 223.