وقد وردت توجيهات أخرى لقراءة النصب لم يذكرها أبو السعود:
أحدها: النصب بإضمار (أعني) . [1]
والثاني: النصب على الاختصاص [2] . ذكره الزمخشري ورده عليه أبو حيان بقوله:"وليس بجيد؛ لأن المنصوب على الاختصاص لا يكون نكرة ولا مبهمًا" [3] ، واعتذر عنه صاحب الدر بأن الزمخشري لا يعني الاختصاص المبوب له في النحو نحو:"نحن - معاشر الأنبياء- لا نورث"إنما على النصب بإضمار فعل لائق، وأهل البيان يسمون هذا اختصاصًا. [4]
ومن شواهد التعدد على ثلاثة أوجه أيضًا ما جاء في تفسير أبي السعود قوله - عز وعلا-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] .
قرئت كلمة (أرجلكم) بالحركات الإعرابية الثلاثة: [5]
1 -النصب عطفًا على (وجوهكم) . [6]
2 -الجر على الجوار. [7]
3 -الرفع على الابتداء. [8]
(1) معاني الزجاج 1/ 382.
(2) الكشاف للزمخشري 1/ 301.
(3) البحر لأبي حيان 2/ 411.
(4) الدر للسمين 3/ 46. وانظر: اللباب لابن عادل 5/ 60.
(5) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 435.
(6) قرأ نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب وحفص عن عاصم (أرجلَكم) بنصب اللام. انظر: النشر لابن الجزري 2/ 254، الإتحاف للبنا 1/ 530، المغني لمحيسن 2/ 9.
(7) قرأ بالجر بقية العشرة وهم ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر وحمزة وأبو جعفر وخلف. انظر: التحبير لابن الجزري ص: 345، البدور الزاهرة للقاضي 1/ 224، المغني لمحيسن 2/ 10.
(8) قرئت (أرجلُكم) برفع اللام في الشاذ، قرأ بها الحسن. انظر: البحر لأبي حيان 3/ 452، التبيان للعكبري 1/ 299، الإتحاف للبنا 1/ 530.