2 -الرفع مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: منهما فئة تقاتل في سبيل الله. [1] وخرج البعض البيت السابق على هذا، أي: منهم شامت ومنهم مثن. [2]
أما ثاني الأوجه في (فئة) وهو الجر فعلى البدل من (فئتين) بدل البعض من كل [3] ، والمعنى: قد كان لكم آية في فئة تقاتل في سبيل الله وفي أخرى كافرة [4] . ويسمى هدا البدل بدلًا تفصيليًا كما في قول الشاعر:
وكنت كذي رجلين: رجلٍ صحيحة ... ورجلٍ رمى فيها الزمان فَشَلَّتِ [5]
أي: رجلٍ صحيحة ورجلٍ رمى، فجر على البدل من الرجلين. [6]
ولا بد في الآية من تقدير ضمير يعود على المبدل منه (فئتين) ، تقديره: فئة منهما. [7]
وآخر الأوجه في (فئة) نصبها، وقد ذكر أبو السعود لحال النصب وجهين: [8]
أحدهما: النصب على المدح [9] ، وتحرير هذا القول أن يكون على المدح في الأول وعلى الذم في الثاني، كأنه قيل: أمدح فئة تقاتل في سبيل الله، وأذم أخرى كافرة. [10]
وثانيهما: النصب على الحالية من الضمير في (التقتا) كأنه قيل: التقتا مؤمنة، وكافرة [11] ، فيكون (فئة) و (أخرى) توطئة لما هو الحال حقيقة؛ إذ المقصود بالذكر وصفاهما كما في قولك: جاني زيدٌ رجلًا صالحًا. [12]
(1) تفسير أبي السعود 2/ 20. وانظر: البحر لأبي حيان 2/ 411، الدر السمين 3/ 45.
(2) الدر للسمين 3/ 45، اللباب لابن عادل 5/ 59.
(3) تفسير أبي السعود 2/ 20، وانظر: معاني الأخفش 1/ 211، معاني الزجاج 1/ 381، البيان للأنباري 1/ 193، المحرر لابن عطية 1/ 408، التبيان للعكبري 1/ 184.
(4) معاني الزجاج 1/ 381.
(5) البيت من شواهد الكتاب 1/ 433، وانظر: شرح أبيات سيبويه للنحاس ص: 110، شرح أبيات سيبويه للسيرافي 1/ 443.
(6) معاني الزجاج 1/ 381، شرح أبيات سيبويه للنحاس ص: 111.
(7) تفسير أبي السعود 2/ 20. وانظر: الدر المصون للسمين 3/ 45، اللباب لابن عادل 5/ 59.
(8) تفسير أبي السعود 2/ 20.
(9) البحر لأبي حيان 2/ 411، الدر للسمين 3/ 45.
(10) البحر لأبي حيان 2/ 411، الدر للسمين 3/ 45/ 46، اللباب لابن عادل 5/ 60.
(11) معاني الزجاج 1/ 382. ذكر الزجاج النصب على أنه أحد الأوجه الجائزة في التركيب من حيث الصنعة النحوية ولم يبلغه أنها قراءة وإن كانت شاذة، وقد نقل عنه توجيهه لحالة النصب. انظر: المحرر لابن عطية 1/ 408، البحر لأبي حيان 2/ 411، الدر السمين 3/ 43، اللباب لابن عادل 5/ 60.
(12) تفسير أبي السعود 2/ 20.