فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 519

وقد اختار هذا الوجه في الرفع بعض العلماء [1] ، وجوزه آخرون [2] ، إلا أن الأكثرية منهم ذكر أن رفع اسم الجلالة على الابتداء على أن يكون الموصول وصلته خبرًا له. [3]

وأبو السعود وإن كان قد نبه على هذا الوجه في الرفع إلا أنه جعله وجهًا مرجوحًا، فرفع الجلالة خبرًا لمبتدأ محذوف على التقدير السابق فيه بيان لكمال مخافة شأن الصراط، وإظهار لتحتم سلوكه على الناس قاطبة، أما الرفع على الابتداء بجعل الموصول خبرًا مبناه الغفول عن هذه النكتة. [4]

وإن الباحثة تتفق مع أبي السعود في اختياره لوجه الرفع خبرًا لمحذوف؛ لأن تقدير الضمير العائد على (العزيز الحميد) مبتدأً، وإسناد اسم الجلالة إليه فيه مزيد تعظيم ظاهر لشأن ذلك الصراط، فضلًا عن أن فيه نوع اتصال دلالي بين الآيتين وإن استقلتا تركيبًا، يؤيد ذلك قراءة جر اسم الجلالة على التبعية (للحميد) ، فالآيتان متصلتان تركيبًا ودلالةً. وإذا أخذ بعين الاعتبار تفسير البعض قراءة الرفع بقوله:"يجوز أن يكون الذي قرأه بالرفع أراد معنى من خفض في إتباع الكلام بعِضه بعضًا، ولكنه رفع لانفصال الآية من التي قبلها" [5] ، إذا أخذ ذلك بعين الاعتبار اتضح أن الرفع خبرًا أنسب من رفعه مبتدأً، وهو ما فضله أبو حيان حيث قال:"وهذا الإعراب أمكن لظهور تعلقه بما قبله". [6]

وقد أورد البعض وجهًا ثالثًا لقراءة الرفع لم يذكره أبو السعود؛ حيث يرفع اسم الجلالة بالابتداء ويكون الموصول وصلته صفة له والخبر محذوفًا، والتقدير: الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض العزيز

(1) انظر: الكشاف 2/ 542، البحر لأبي حيان 5/ 393.

(2) انظر: إعراب النحاس ص: 476، المحرر لابن عطية 3/ 322، البيان للأنباري 2/ 54، التبيان للعكبري 2/ 92.

(3) انظر: جامع البيان للطبري 13/ 589، معاني الزجاج 3/ 154، إعراب النحاس ص: 476، حجة أبي زرعة ص: 376، الحجة للفارسي 5/ 25، التذكرةلابن غلبون 2/ 392، المحرر لابن عطية 3/ 322، البيان للأنباري 2/ 54، التبيان للعكبري 2/ 92.

(4) تفسير أبي السعود 4/ 230.

(5) جامع البيان للطبري 13/ 590. وانظر: الكشف لمكي 2/ 25 حيث قال في تعليل اختيار البعض وجه الرفع:"لأن الآية الأولى قد انقضت ثم استؤنف بآية أخرى، فحقه الابتداء"، قلت: ربما كان الطبري أوفق في إلماحه للاتصال النوعي بين الآيتين من مكي رحمهما الله.

(6) البحر لأبي حيان 5/ 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت