فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 519

ببابل هاروت وماروت، ف (هاروت وماروت) بدل من (الشياطين) [1] ، وهناك من جعلهما بدلًا من (الناس) في قوله: (يعلمون الناس السحر) ، فتكون الفتحة على الوجهين الأخيرين علامة نصب لا علامة جر، [2] وتتنزه الملائكة عن تعليم الناس ما هو من دواعي الكفر عند من قال بهما.

أما القراءة برفعهما فقد اختار أبو السعود أن يكونا خبرًا لمحذوف، والتقدير: هما هاروت وماروت. [3]

وجوز البعض وجهًا آخر في قراءة الرفع لم يذكره أبو السعود وهو أن يكونا مرفوعين بدلًا من (الشياطين) الأولى في قوله - تعالى-: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ} [البقرة: 102] ، أو من (الشياطين) الثانية على من قرأ برفعها وتخفيف (لكن) . [4]

ومن شواهد التعدد بين الخبر وعطف البيان أيضًا ما جاء في قوله- عز وعلا-: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [إبراهيم: 1، 2] .

ذكر أبو السعود لاسم الجلالة (الله) قراءتين: [5] إحداهما بالجر، والأخرى بالرفع. [6]

اختار أبو السعود لقراءة الرفع أن يكون اسم الجلالة خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو الله، أي: العزيز الحميد الذي أضيف إليه صراط الله الذي له - مُلكًا ومِلْكًا- ما في السموات وما في الأرض. [7] وعليه فإن الموصول وصلته في قوله (الذي له ما في السموات وما في الأرض) في محل جر صفة لاسم الجلالة. [8]

(1) الجامع للقرطبي 2/ 282. وانظر: أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 100.

(2) اللباب لابن عادل 2/ 340.

(3) تفسير أبي السعود 1/ 254. وانظر: الكشاف للزمخشري 1/ 159، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 100، اللباب لابن عادل 2/ 341.

(4) انظر: اللباب لابن عادل 2/ 341.

(5) انظر: تفسير أبي السعود 4/ 230.

(6) قرأ نافع، وابن عامر من السبعة بالرفع ووافقهما من العشرة أبو جعفر. وقرأ الباقون بالجر. انظر: حجة أبي زرعة ص: 376، الحجة للفارسي 5/ 25، التذكرة لابن غلبون 2/ 392، النشر لابن الجزري 2/ 298.

(7) تفسير أبي السعود 4/ 230.

(8) انظر: التبيان للعكبري 2/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت