فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 519

فإني أحسب أن تعليق الإخبار والبيان بما هو خير لطائفة - والتي هي طائفة المتقين- فيه مزيد تأكيد لثبوت ذلك الخير لهم في الآخرة عند الله، فقد اختص الله المتقين لأنهم هم المنتفعون بهذا الخير في الآخرة؛ حيث أعرضوا عن شهوات الدنيا وزهدوا فيها فعوضهم الله ما هو خير من مستلذات زائلة. [1]

فالتعليق - وفقًا لما فهمته- لا يوهم أن هناك خيرًا آخر لآخرين، كما هو في ظن أبي السعود، والله أعلى وأعلم.

أما القراءة بجر (جنات) فعلى أن (جنات) بدل مجرور من (خير) ، وهذه القراءة في معنى القراءة برفعها خبرًا لمحذوف [2] ، وذلك كما تقول: مررت برجلٍ زيد، برفع (زيد) مرة، وبجرها أخرى. [3]

وقد أورد بعض العلماء توجيهات أخرى ل (جناتٍ) بجر التاء، لم يذكرها أبو السعود:

-أحدها: أن تكون منصوبة بدلًا من موضع (بخير) لأن محلها النصب [4] ، وهي في معنى الإبدال من لفظه. [5]

-الثاني: أن تكون منصوبة بإضمار (أعني) [6] ، وهذا الوجه يناظر وجه رفعها خبرًا لمبتدأ محذوف. [7]

من شواهد التعدد بين المبتدأ والبدل المجرور كذلك ما جاء في تفسير أبي السعود قوله - عز وجل: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الحج: 72] .

أورد أبو السعود لكلمة (النار) قراءتين [8] : إحداهما المشهورة برفعها، والثانية بجرها. [9] وذكر أن (النار) على قراءة الرفع على أحد وجهين:

(1) انظر: نظم الدرر للبقاعي 4/ 276.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 25. وانظر: الكشاف للزمخشري 1/ 302.

(3) البحر لأبي حيان 2/ 417.

(4) التبيان للعكبري 1/ 186، البحر لأبي حيان 2/ 417، روح المعاني للألوسي 3/ 101.

(5) انظر: اللباب لابن عادل 5/ 85.

(6) التبيان للعكبري 1/ 186، البحر لأبي حيان 2/ 417، روح المعاني للألوسي 3/ 101.

(7) انظر: اللباب لابن عادل 5/ 85.

(8) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 43.

(9) جمهور القراء على رفع (النار) ، وقرأ بجرها ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن نوح عن قتيبة. انظر: البحر المحيط لأبي حيان 6/ 359، اللباب لابن عادل 14/ 148، حدائق الروح لمحمد الأمين 18/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت