1 -إما أن تكون مبتدأ خبره قوله (وعدها الله الذين كفروا) [1] ، والجملة لا محل لها مفسرة للشر المتقدم، كأنه قيل: مَنْ شر من ذلك؟ فقيل: النار وعدها الله. [2]
2 -وإما أن تكون خبرًا لمحذوف، على أنها جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا: ما هذا الذي هو شر؟ فقيل: هو النار. [3] وعلى هذا الوجه تحتمل جملة (وعدها الله الذين كفروا) أن تكون خبرًا ثانيًا للمبتدأ المحذوف، [4] وأضاف البعض أنها تحتمل أن تكون بدلًا من (النار) ، إلا أن فيه نظرًا لكون المبدل منه مفرد والبدل جملة، ويجاب عنه بأن الجملة في تأويل مفرد فيكون بدل اشتمال، كأنه قيل: النارُ وعدها الله الكفار. [5] وقد أجاز البعض أن تبدل الجملة من المفرد. [6]
وعلى أيٍّ من الوجهين فإنه لما كان من المشركين مَنْ يتكرهون قراءة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن عليهم، ويصفون النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضي الله عنهم - بأنهم شر خلق الله، قال الله - جل وعز- لهم: أفأنبئكم أيها المشركون بأكره إليكم من هؤلاء الذين تتكرهون؟ هي النار وعدكم الله إياها، وبئس موئلا. [7]
أما القراءة بجر (النار) فقد ذهب أبو السعود كغيره من العلماء إلى أن (النار) بدل من (شر) [8] ، وعلى هذه القراءة فإن جملة (وعدها الله الذين كفروا) تحتمل أن تكون استئنافًا لا محل له من الإعراب، أو أن تكون في محل نصب حال بإضمار (قد) [9] .
(1) تفسير أبي السعود 5/ 43. وانظر: معاني الفراء 2/ 230، جامع البيان للطبري 16/ 634، البيان للأنباري 2/ 179.
(2) الدر المصون للسمين 8/ 305، اللباب لابن عادل 14/ 147.
(3) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 43، وانظر: معاني الزجاج 3/ 438، معالم التنزيل للبغوي 5/ 400، زاد المسير لابن الجوزي ص: 966، إعراب القرآن للدرويش 5/ 174.
(4) الدر المصون للسمين 8/ 305، اللباب لابن عادل 14/ 147، إعراب القرآن للدرويش 5/ 174.
(5) الدر المصون للسمين 8/ 305، وانظر: اللباب لابن عادل 14/ 147
(6) انظر: مغني اللبيب لابن هشام 2/ 489، حاشية الدسوقي على متن مغني اللبيب للشيخ مصطفى محمد عرفة الدسوقي المالكي، د/ط، 1286 ه، 2/ 104.
(7) انظر: معالم التنزيل للبغوي 5/ 399، 400، نظم الدر للبقاعى 13/ 94.
(8) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 43. وانظر: معاني الزجاج 3/ 438، البحر لأبي حيان 6/ 359
(9) السابق نفسه. وانظر: البحر لأبي حيان 6/ 359، اللباب لابن عادل 14/ 148.