فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 519

وعلى التقديرين السابقين في رفع (جنات) بالابتداء أو الفاعلية للظرف فإن الكلام يكون قد تم على (ذلكم) ، وابتُدئ كلام آخر يبين ويفسر الخير المبهم قبله [1] ، وعليه فإن الوقف عند الأداء على (ذلكم) ؛ لتناهي الاستفهام إلى الإخبار، (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم؟) ثم يبتدئ: للذين اتقوا عند ربهم جنات. [2]

والكلام مستأنف في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ما الخير؟ فقيل: للذين اتقوا عند ربهم جنات، برفع (جنات) على الابتداء و (للذين) خبره. [3]

وقد نقل أبو السعود وجهًا آخر في رفع (جنات) إلا أنه لم يرجحه وهو أن تكون (جنات) مرفوعة خبرًا لمبتدأ محذوف على تقدير: هو جنات [4] ، وتكون الجملة مبينة ومفسرة للخيرية قبلها، أي: ذلك الذي هو خير مما تقدم جنات [5] ، على أن يتعلق (للذين) و (عند ربهم) ب (خير) . [6]

وعلى هذا الوجه في رفع (جنات) خبرًا لمحذوف يختلف المعنى والأداء التلاوي تبعًا له عن رفع (جنات) مبتدأ خبره (للذين) .

"فإن رُفِع (جنات) خبر مبتدأ محذوف تقديره: ذلك جنات كان الوقف على (عند ربهم) " [7] ، فالمعنى: قل أؤنبكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم؟ هو جنات [8] أو ذلك جنات. [9]

وقد ردَّ أبو السعود ذلك الوجه قائلًا:"ولا يخفى أن تعليق الإخبار والبيان بما هو خير لطائفة ربما يوهم أن هناك خيرًا آخر لآخرين". [10]

قلت: رحم الله أبا السعود؛ فإن سعيه الدائب وراء حمل النظم على أبلغ المعاني جعله يبالغ أحيانًا في استبعاد بعض الأوجه النحوية التي لا بأس فيها حسبما أفهمه من النص، والله أعلم بمراده ومرمى كلامه.

(1) انظر: البحر لأبي حيان 2/ 417، اللباب لابن عادل 5/ 83، روح المعاني للألوسي 3/ 101.

(2) منار الهدى للأشموني ص: 72.

(3) السابق الموضع نفسه.

(4) تفسير أبي السعود 2/ 25. وانظر: الكشاف للزمخشري 1/ 302، التبيان للعكبري 1/ 186.

(5) اللباب لابن عادل 5/ 83.

(6) تفسير أبي السعود 2/ 25. وانظر: الكشاف للزمخشري 1/ 302، البحر لأبي حيان 2/ 417.

(7) منار الهدى للأشموني ص: 72.

(8) انظر: الكشاف للزمخشري 1/ 302، البحر لأبي حيان 2/ 417، اللباب لابن عادل 5/ 83.

(9) انظر: منار الهدى للأشموني ص: 72

(10) تفسير أبي السعود 2/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت