ب- الخبر والمفعول المطلق:
من شواهده ما جاء في قوله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: 23] . أورد أبو السعود لكلمة (متاع) قراءتين [1] : الأولى بالنصب (متاعَ) ، والثانية بالرفع (متاعُ) [2] .
أما قراءة النصب فقد ذكر أبو السعود أن كلمة (متاعَ) منصوبة على أنها مصدر مؤكد لفعل مقدر بطريق الاستئناف، أي: تتمتعون متاع الحياة الدنيا [3] .
وذهب غير أبي السعود إلى أن (متاعَ) منصوب بفعل مقدر، والتقدير: يبتغون متاع الحياة الدنيا [4] . أو أن يكون مفعولًا به، والعامل فيه (بَغيكم) ، ويكون (البغي) بمعنى الطلب، أي: طلبكم متاعَ الحياة الدنيا، و (على أنفسكم) صلة للمصدر، وخبر (بغيكم) محذوف تقديره: (مذموم) أو ما في معناه [5] .
وذهب آخرون إلى نصبه على الحالية [6] ، أو الظرفية [7] ، أو المفعول له [8] ، وقد نقل أبو السعود هذه الأوجه كلها، وردها وجهًا وجهًا، واحتج على رده إياها.
أما قراءة الرفع (متاعُ) فقد ذكر لها أبو السعود وجهين [9] :
(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 485، 486.
(2) قرأ عامة القراء برفع العين من (متاع) ، وقرأ عاصم من السبعة بنصبها. انظر: التيسير للداني ص: 99، العنوان لإسماعيل بن خلف ص: 104، التحبير لابن الجزري ص: 398، الوافي في شرح الشاطبية للشيخ عبد الفتاح القاضي، دار السلام، ط/5، 1429 ه-2008 م، ص: 235. وقد وافق عاصم من غير العشرة أبو رزين وأبو عبد الرحمن السلمي والحسن وابن أبي إسحاق. انظر: جامع البيان للطبري 12/ 149، إعراب النحاس ص: 393، زاد المسير لابن الجوزي ص: 621.
(3) تفسير أبي السعود 3/ 485. وانظر: معاني القرآن للزجاج 3/ 14، مشكل مكي 1/ 378، إعراب القرآن للدرويش 3/ 320، المغني في توجيه القراءات العشر لمحيسن 2/ 228.
(4) البيان للأنباري 1/ 409.
(5) الحجة للفارسي 4/ 267، التبيان للعكبري 2/ 36.
(6) انظر: جامع البيان للطبري 12/ 149، البحر المحيط لأبي حيان 5/ 143، الدر للسمين 6/ 174.
(7) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 113، البحر لأبي حيان 5/ 143، الدر للسمين 6/ 174.
(8) انظر: مشكل مكي 1/ 378، الدر المصون للسمين 6/ 174.
(9) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 486.