فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 519

وأما القراءة بالنصب (ولباسَ) فقد ذهب أبو السعود - كغيره من العلماء- إلى نصبها بالعطف على (لباسًا) [1] ، فيكون (ذلك) مبتدأ و (خير) خبره [2] . وقد عطفها البعض على (ريشًا) [3] ، والمعنى واحد لأنه محمول على (أنزلَ) أي: أنزلنا ريشًا ولباسَ التقوى [4] . فمن نصب لم يبتدئ به لتعلقه ب (لباسًا يواري) [5] ، ومن رفع قطعه مما قبله واستأنف [6] .

ب- المبتدأ والتوكيد المعنوي:

ورد ذلك في توجيه أبي السعود لقول الله -تعالى-: {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: 154] . حيث ذكر أبو السعود لكلمة (كلّه) قراءة بالرفع، غير قراءة النصب التي هي القراءة المشهورة [7] . [8]

أما قراءة النصب فقد ذهب غالب المعربين والمفسرين إلى نصب (كلَّه) على أنها توكيد ل (الأمر) [9] ، وعلى ذلك فإن (الأمر) منصوب اسم (إن) و (كلَّ) توكيد معنوي له، و (لله) شبه جملة متعلق بمحذوف خبر

(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 174.

(2) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/ 328.

(3) انظر: حجة القراءات لأبي زرعة ص: 280، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/ 328، البيان للأنباري 1/ 358.

(4) البيان للأنباري 1/ 358.

(5) التذكرة لابن غلبون 2/ 339.

(6) انظر: الحجة للفارسي 4/ 12، التذكرة لابن غلبون 2/ 340.

(7) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 162.

(8) قراءة (كلَّه) بالنصب هي قراءة الجمهور، وقد قرأ برفع اللام أبو عمرو، ويعقوب. انظر: حرز الأماني للشاطبي ص: 129، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع لأبي شامة الدمشقي، تحقيق إبراهيم عطوة عوض، دار الكتب العلمية، د/ط، 1402 ه-1981 م، ص: 399، النشر لابن الجزري 2/ 242، غيث النفع في القراءات السبع لأبي الحسن على بن سالم بن محمد النوري الصفاقسي - تحقيق ودراسة، رسالة دكتوراه إعداد سالم بن غرم الله بن محمد الزهراني، إشراف الأستاذ الدكتور شعبان محمد إسماعيل، جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين، 1426 ه، 2/ 495. وقد وافق اليزيدي أبا عمرو ويعقوب في قراءة الرفع، انظر: الإتحاف للبنا 1/ 491. ونسبها النحاس لابن أبي ليلى وعيسى انظر: إعراب القرآن للنحاس ص: 158.

(9) انظر: معاني القرآن للزجاج 1/ 480، إعراب القرآن للنحاس ص: 158، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه، تحقيق عبد العال سالم مكرم، دار الشروق، ط/3، 1399 ه-1979 م، ص: 115، مشكل مكي 1/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت