وقد وجه أبو السعود القراءة الأولى بالرفع على الابتداء، وخبره أحد شيئين [1] :
1 -إما جملة (ذلك خير) على أن يكون (ذلك) مبتدأ ثانيًا خبره (خير) ، والجملة من المبتدأ والخبر خبر المبتدأ الأول (لباسُ) [2] . وقد جاز الإخبار بالجملة عن المبتدأ المفرد هنا"لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عَوْد الذكر" [3] ، فالرابط اسم الإشارة، والمعنى: لباسُ التقوى ذلك خير لصاحبه عند الله تعالى مما خلف له من لباس الثياب والرياش مما يتجمل به في الدنيا [4] .
2 -وإما (خير) ، فيكون (ذلك) صفة ل (لباس) ، ف (لباس) مبتدأ، و (ذلك) صفته، وخبره (خير) والمعنى: ولباس التقوى المشار إليه خير [5] . وقد أجاز البعض في (ذلك) أن يكون بدلًا أو عطف بيان بالإضافة لكونه صفة [6] .
وقد ورد توجيه آخر لقراءة الرفع لم يذكره أبو السعود، وهو أن تكون (لباس) مرفوعة على أنها خبر لمبتدأ محذوف، أو مضمر كما عبر عنه البعض [7] ، فالتقدير: وهو لباس التقوى، أي: وستر العورة لباس التقوى، ثم قيل: ذلك خير [8] .
(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 173.
(2) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/ 329، الكشاف للزمخشري 2/ 150، المحرر الوجيز لأبن عطية 2/ 389.
(3) الكشاف للزمخشري 2/ 150، وانظر: شرح التسهيل لابن مالك، تحقيق عبدالرحمن السيد ومحمد بدوي المختون، هجر للطباعة والنشر، ط/1، 1410 ه-1990 م، 1/ 311، شرح التصريح على التوضيح للشيخ خالد الأزهري، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، ط/1، 1421 ه-2000 م، 1/ 203 في أنواع روابط جملة الخبر بالمبتدأ.
(4) انظر: الحجة للقراء السبعة لأبي على الفارسي، تحقيق بدر الدين قهوجي وبشير جويجاتي، دار المأمون للتراث - دمشق، ط/1، 1407 ه-1987 م، 4/ 12، المغني في توجيه القراءات العشر لمحسين 2/ 121.
(5) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 173.
(6) انظر: الحجة للفارسي 4/ 12، المحرر الوجيز لابن عطية، 2/ 389، التبيان للعكبري، 1/ 387، البحر المحيط لأبي حيان، 4/ 283.
(7) انظر: حجة القراءات لأبي زرعة ص: 281.
(8) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 150، حجة القراءات لأبي زرعة ص: 281.