فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 519

قال أبو السعود:" (أنتم) مرفوع بمضمر يفسره ما بعده تقديره (إن ضربتم) ، فلما حذف الفعل انفصل الضمير، وهذا رأي جمهور البصريين، وذهب الأخفش والكوفيون إلى أنه مبتدأ بناءً على جواز وقوع المبتدأ بعد (إنْ) الشرطية كجواز وقوعه بعد (إذا) ، فقوله - تعالى- (ضربتم في الأرض) أي: سافرتم فيها لا محل له من الإعراب عند الأولين لكونه تفسيرا، ومرفوع على الخبرية عند الباقين" [1] .

ف (إنْ) و (لو) حرفا شرط ولابد من أن يليهما الفعل، نحو قوله - تعالى-: {لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ} [الإسراء: 100] ، و {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} [النساء: 176] على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر؛ ولذلك لم يجز: (لو زيد ذاهب) ولا (إنْ عمرو خارج) ، فالشرط لا يكون إلا بالأفعال [2] .

وعليه، ذهب البصريون إلى تقدير فعل بعد (إنْ) رافع ل (أنتم) في الآية، وذهب الفراء من الكوفيين إلى ارتفاع الاسم الواقع بعد (إنْ) بما عاد إليه من الضمير المستتر في الفعل الظاهر بعده [3] . ولم يصرح أبو السعود بميله إلى أيٍّ من الرأيين.

ولم يرجح أبو السعود رأي أيِّ م المدرستين أيضا فيما جاء في قوله - عز اسمه-: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود: 34] .

فقد تعاقب في الآية شرطان أولهما: (إن أردت) ، وثانيهما: (إن كان الله) ، وحكم الشرط إذا دخل على الشرط أن يكون الشرط الثاني وجوابه جوابا للشرط الأول كقولك: إن أتيتني إن كلمتني أكرمتك، فقولك: (إن كلمتني أكرمتك) جواب (إن أتيتني) ، وإذا كان كذلك صار الشرط الأول في الذكر مؤخرا في المعنى حتى إن أتاه ثم كلمه لم يجب الإكرام، ولكن إن كلمه ثم أتاه وجب الإكرام؛ وعلة ذلك أن الجواب صار معوقا بالشرط الثاني [4] .

(1) تفسير أبي السعود 2/ 560.

(2) انظر: المفصل في صنعة الإعراب للزمخشري، تحقق خالد إسماعيل حسان راجعه رمضان عبد التواب، مكتبة الآداب، ط/1، 1427 ه - 2006 م، ص: 440، وشرح المفصل لابن يعيش، صحح وعلق بإشراف مشيخة الأزهر، إدارة الطباعة المنيرية، د/ط، د/ت، 9/ 9.

(3) انظر: تفصيل المسألة في الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين لأبي البركات الأبناري، تحقيق جودة مبروك ومراجعة رمضان عبد التوب، مكتبة الخانجي، ط/1، 2002 م، مسألة رقم (88) ص: 490، وشرح المفصل لابن يعيش 9/ 10.

(4) التبيان في إعراب القرآن للعكبري 2/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت