على فطرة الإنسان سوية من خلال المحافظة على المقاصد الكلية الخمسة (الدين والنفس والعقل والنسل والمال) , وصونها من كل تغيير يفسدها سواء من حيث السبب أم النتيجة , يدل على ذلك الحديث القدسي الذي رواه مسلم: (إني خلقت عبادي حنفاء كلهم , إن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم .. إلى قوله: وأمرتهم أن يغيروا خلقي) .
وقد علم الله الإنسان ما لم يكن يعلم , وأمره بالبحث والنظر والتفكير والتدبر مخاطبًا إياه في آيات عديدة (أفلا يرون؟) , (أفلا ينظرون) , (أولم ير الإنسان أنا خلقنا من نطفة) , (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) , (إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب) (اقرأ باسم ربك الذي خلق) .
والإسلام لا يضع حجرًا ولا قيدًا على حرية البحث العلمي , إذ هو من باب استكناه سنة الله في خلقه , ولكن الإسلام يقضي كذلك بأن يترك الباب مفتوحًا بدون ضوابط أمام دخول تطبيقات نتائج البحث العلمي إلى الساحة العامة بغير أن تمر على مصفاة الشريعة , لتمرر المباح وتحجز الحرام , فلا يسمح بتنفيذ شيء لمجرد أنه قابل للتنفيذ , بل لا بد أن يكون علمًا نافعًا جالبًا لمصالح العباد ودارئًا لمفاسدهم ولا بد أن يحافظ هذا العلم على كرامة الإنسان ومكانته والغاية التي خلقه الله من أجلها , فلا يتخذ حقلًا للتجريب , ولا يعتدي على ذاتية الفرد وخصوصيته وتميزه , ولا يؤدي إلى خلخلة الهيكل الإجتماعي المستقر أو يعصف بأسس القرابات والأنساب وصلات الأرحام والهياكل الأسرية المتعارف عليها على مدى التاريخ الإنساني في ظلال شرع الله وعلى أسس وطيدة من أحكامه.
وقد كان مما استجد للناس من علم في هذا العصر , ما ضجت به وسائل الإعلام في العالم كله باسم الإستنساخ وكان لا بد من بيان حكم الشرع فيه , بعد عرض تفاصيله من قبل نخبة من خبراء المسلمين وعلمائهم في هذا المجال.