ومن الجدير بالذكر أن عددًا لا حصر له من التساؤلات والتغييرات قد تكتنف هذا الإكتشاف العلمي الصارخ الذي ما زال قيد التساؤل عن الأهداف الأخرى غير المعلنة.
جاء الكشف عن الجينوم نتيجة لتظافر جهود دولية بذلت خلال السنوات العشر المنصرمة. بهدف الكشف عن المورثات الناقلة للأمراض في جسم الإنسان ,ولإحداث تغيير جذري في فهم الأمراض وعلاجها , حيث من المتوقع أن تساعد المعطيات الأولى التي توفرها مسببات الكشف عن الخارطة الوراثية للبشر في مكافحة أمراض عدة مثل البول السكري والسرطان والإدمان على المخدرات , وبعض الأمراض النفسية والعقلية , وعن هذا الكشف يقول الدكتور كريج فينتر: إن للإنسان من المورثات ضعفًا ما لدى ذبابة الفواكه وأكثر بنحو (300 مورث) مما لدى الفئران , وهكذا فإن عدد المورثات الفاعلة في الجسم البشري هي أقل مما كان العلماء يتوقعونه, حيث كان العلماء يتوقعون أن عدد المورثات عند الإنسان يتراوح بين (50 و 100 ألف مورث) , بيد أن التجارب قد آلت إلى الإقرار بوجود (26 إلى 30 ألف مورث فقط) , مما يفتح باب الأمل أمام علاج العديد من الحالات الصحية الحرجة. ويجدول العلماء العاملون في هذا البحث نحو (40%) من الأمراض الوراثية ربطًا بثلث المورثات والبالغ عددها ثمانية فقط ,و التي تحمل آلية العمل التوارثي بين الأجيال. وسبحان القائل في كتابه العزيز: (فلينظر الإنسان مما خلق) (5) .. ، وهذه دعوى صريحة لمزيد من البحث والعمل.
ومما تجدر الإشارة إليه بأن كلمة (جينات) هي كلمة معربة تستخدم بعض الكتب العلمية العربية بدلًا عنها كلمة (عناصر الوراثة) وهي عبارة عن (مركبات عضوية) توصف بالحموض الأمينية وتتميز بتركيبها وتكوينها الهندسي الشديد التعقيد , والخاضع لنظام دقيق يثير حيرة العلماء إلى حد بعيد , والثابت هو أن لهذا النظام الذي يختلف من إنسان لآخر, أثره المباشر على مواصفاته,