فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 975

أ ــ مستشفيات الجذام، حيث يعالج المرضى ويعزلون بها عن المجتمع حتى لا يتفشى هذا الوباء وأول ما أنشئ في عهد الوليد بن عبد الملك في الوقت الذي كان المجذومون في أوروبا يحرقون كما حصل في فرنسا عام 1313 م.

ب ــ مستشفيات المجانين: وقد أقيمت مثل هذه المستشفيات بداية في العصر الأموي (84) , وقد كان يبنى مثل تلك المستشفيات, وبعضها الآخر كان في الأصل قصورًا حوّلت لمستشفيات, ولكل مستشفى عام أروقة خاصة للذكور والإناث, وخصصت شعب للحمى والإسهالات والجراحة والتجبير والحوادث العارضة وللإصابات العينية، وألحق بأكثر المستشفيات حمام عام والماء الجاري موفور ولا يستغنى عنه، ومن أقسام المستشفى صيدلية يشرف عليها صيدلي مجاز, وهي مجهزة بالأدوية والشرابات والعقاقير والقوارير, و جهز كل مستشفى بمكتبة تضم المفيد من مخطوطات اسقراط وجالينوس وأطباء العرب والمسلمين يجتمع فيها الأساتيذ والطلاب بعد جولات الصباح، وهذا ما يعزز التعليم والبحث الطبي. كما كان للمشافي أوقاف تعولها الغاية منها تسيير المستشفى والاعتناء بالمرضى ويشرف على هذه الأوقاف كبار رجال الدولة وتحت رقابة تامة وجدية (85) .

ويروى بأنه عام 930 م علم الخليفة المقتدر بالله, بوفاة أحد المرضى نتيجة خطأ أرتكبه أحد الأطباء, فأمر هذا الخليفة رئيس أطبائه سنان بن ثابت بن قرة أن يعقد امتحانًا لجميع الأطباء والممارسين, ومن المدهش أنه في السنة الأولى أجرى الامتحان لأكثر من ثمانمائة طبيب في بغداد وحدها, وبالإمكان تصور مدى التطور الذي وصلت إليه الدولة الإسلامية في تلك الأزمنة وأصبح النجاح في الامتحان شرطًا أساسيًا مسبقًا لمن يرغب من الأطباء في ممارسة مهنة الطب, وكان المحتسب يرأس مجلس التراخيص الذي كان أيضًا يفتش على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت