فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 975

إن التجربة في التصور العلمي الحديث هي ملاحظة مستثارة, يتدخل أثناءها الباحث في تغيير الظروف التي يدرس فيها ظاهرته وقد فطن إليها العرب قبل المحدثين من الغربيين بمئات السنين, وكان العالم جابر بن حيان يسميها بـ (التدريب) يقول في كتاب السبعين: (فمن كان دربًا"أي مجربًا"كان عالمًا حقًا، ومن لم يكن دربًا"مجربًا"لم يكن عالمًا وحسبك بالدربة ــ إجراء التجارب ــ في جميع الصنائع أن الصانع الدرب يحذق وغير الدرب يعطل. وفي ظل تجاربه وفق إلى تحضير حامض النتريك وحامض الليمون ونحوه من المواد العضوية والماء الملكي الذي توصل إليه بخلط ماء النشادر وحامض النتريك، وهذب طرق التبخير والترشيح والتقطير والتصعيد والصهر والتبلور، وعرف الطرق التي تستخدم في تحضير أنواع الزاج وحجر الشب والقلويات ونترات البوتاسيوم والصودا وأكسيد الزئبق وحامض الكبريتيك والازونيك وغيره، وكان أول من أدرك قيمة الاختبار العملي وألح فيه، ويقال أنه بعد مضي قرنين على مماته كثر الذين كانوا يرممون شوارع الكوفة على مختبره(معمله) الكيماوي وكان فيه هاون وقطعة ذهب كبيرة (81) ولقد كان الأطباء المسلمون هم الأوائل في استعمال البنج في الطب وقد استخرجوه من الزيوان أو الشيلم, وهم أول من استخدم طريقة الكيّ, وقد وصفوا علاجًا للكثير من الأمراض كما أشاروا إلى عملية تفتيت الحصاة وكتبوا عن الجذام والحصبة والجدري وعن طرق علاجها واستعملوا الأفيون في معالجة حالات الجنون (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت