أو أن تلمسه هي حين وفاته، بل إن الأحناف يرون أن المرأة باقية في عدتها كما صرحوا بذلك قبل قليل، (فلها أن تغسله لأنها في العدة، فالزوجية باقية في حقها ولو كانت مطلقة رجعيًا قبل الموت) ، من هنا نرى أن أحكام الزوجية لا تنتهي بالوفاة، بل بانتهاء العدة الشرعية المعتبرة ــ فللمرأة أن تستدخل مَني زوجها، المتوفي عنها (أثناء عدتها) ومادامت متأكدة أنه مني زوجها ولم يستبدل أو يختلط بغيره. وذهب إلى هذا القول الشيخ الدكتور عبدالعزيز الخياط، فقال:"وقد يلجأ الرجل إلى حفظ منيه في مصرف منوي لحسابه الخاص ثم يتوفى، وتأتي زوجته بعد الوفاة فتلقح داخليًا بنطفة منه وتحمل، والحكم في هذا: الولد ولده، وإن العملية وإن كانت غير مستحسنة فهي جائزة شرعًا، ويستهدى في ذلك بما قرره الفقهاء من أن المرأة إذا حملت بعد وفاة زوجها وكانت معتدة أو جاءت به لأقل من ستة أشهر وشهد بولادتها امرأة واحدة (عند الفقهاء ورجلان أو رجل وامرأتان عند أبي حنيفة) فإن الولد يثبت نسبه لأن الفراش قائم بقيام العدة، ولأن النسب ثابت قبل الولادة، وثابت أن النطفة منه، وإنما من غير المستحسن في هذه الحالة أن تلجأ المرأة إلى الإنجاب بهذه الطريقة) (25) . وأرى أيضًا وحتى لا ترمى المرأة بأقاويل الزنا أن تُشهِد على أنها قد أخذت مني زوجها من مصرف المني، وتكون الشهادة عند إيداع مني الزوج وعند استخراجه. وتكون هذه الشهادة من ذوي الخبرة والمعرفة القطعية. ذلك أن بعض الأئمة والفقهاء قد جعلوا الحبل عند غياب الزوج من علامات الزنا كما ذهب إلى ذلك المالكية."
انتهى قوله في مناقشته للأدلة وفيه الإباحة للمرأة المتوفى عنها زوجها بتلقيح نفسها بمني زوجها المتوفي واشترط لصحة ذلك أن يكون لفترة العدة فقط.
وفي ردي على الأخ زياد سلامة (مؤلف كتاب أطفال الأنابيب بين العلم والشريعة) وعلى الأخ الفاضل الدكتور عبدالعزيز الخياط، تفصيل أكثر لحيثيات المسألة، لأنها مسألة هامة جدًا، وأرى في إباحتها محظور شرعي لا يخفى، وقد عَمَّ البلاء بهذه الطريقة (طريقة استخدام الزوجة لنطاف زوجها بعد الوفاة) في الغرب، وفي تعميمها