تلك هي حقيقة الدوافع الكامنة وراء انتشار الدعوة إلى تحديد النسل، وتقبل من تقبلها من الغربيين أو من ذيولهم المقلدين. فليس بينها وبين أي مسوغ اقتصادي نسب في رؤوس هؤلاء الناس، ولربما هي الحضارة المادية بكل تراثها، غير أن الحيلة لا تنجح، وسنة الله لا تبدل، ولا بد أن تجد مع كل مغنم مغرمًا، وكل ما في الأمر أن جيش الكسالى من تجار اللذة رأوا في هذه الفكرة خير ما يعبد سبيلهم ويقرب أحلامهم، فتبنوها، وجادلوا عنها، وزينوها بكل زخرف في القول، وباطل من البرهان والدليل.
وقد قال عليه الصلاة والسلام في النهي عن الطريقة الهمجية في الحد من النسل ألا وهي التعقيم المتبعة في بعض دول العالم:"ليس منا من خصى أو اختصى" (14) ، وإنما حث على النسل بقوله:"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (15) .