استطاعته للتخفيف من أ'باء الأسرة وحاجات الأولاد حتى لا تلجئه الطبيعة إلى رعايتهم والنظر في شؤونهم، وتسعى المرأة مثل سعي الرجل، وتضيق نزعة الأمومة في نفسها ضيقًا شديدًا، وإن كان لا بد من شيء فهي تسعى لإرضاء غريزتها بأقل قدر ممكن من الأطفال.
ثانيًا: الاهتمام الشديد بتوفير كل ما قد ابتدعته المدنية الحديثة، من مظاهر البذخ وأسباب النعيم في البيت، حيث يزداد الإنسان الغربي شعورًا كل يوم بأنه لن يعيش حياة إنسانية كريمة بدون هذه المظاهر كلها، فيلجئهما ذلك إلى الحد من النسل، بل ربما إلى إيقاف النسل كله.
ثالثًا: الباب الواسع المفتوح أمام كل شاب وفتاة إلى شتى فنون التحلل والإباحية، من أيسر سبيل وبدون أي كلفة، فلقد أغنى ذلك كلًا منهما عن ضرورة التفكير بالزواج واقتحام أسبابه وتحمل أعبائه، كما أغنى ذلك كلًا منهما عن الارتباط بذيول الأطفال وعن تحمل تبعاتهم، إذ كان في الوسائل المانعة للحمل، وفي الأطباء الذين يتقنون فن الإجهاض ابقاء على سبيل المتعة المحرمة أن لا يشوبها كدر ولا يدنوا إليها منغص (ففي نيويورك وحدها هناك /300/ عيادة خاصة لاستقبال الحوامل اللاتي يرغبن في الإجهاض) ، أما رحلة الزواج فتأتي في أواخر العمر.
رابعًا: ظاهرة الحرية الشاذة التي تستمتع بها المرأة الغربية ومقلداتها، فقد طاب لها ألا تُسخر هذه الحرية إلا باختلاط لا حدود له بالرجال في سائر المرافق والدوائر والمدارس والحوانيت والمعامل، بل الحقيقة أن الرجل طاب له أن يجد المرأة إلى جنبه في هذه الأماكن كلها، فدفعها إلى ذلك دفعًا بكل الوسائل والمغريات. وتسعى هي لأن تفر من ظروف الحمل والرضاع لتبقى على رشاقتها ومظهرها اللذين عرفت بهما منذ كانت فتاة عازبة.