كذلك بيّن الحسن بن الهيثم في كتابه (المناظر) أصول المنهج الاستقرائي الذي كان يتبعه في تجاربه, وكان الطبيب المسلم أبو بكر الرازي يجرب العقاقير على الحيوان قبل استعمالها على الإنسان بل أنه كان يجرب العلاج على نصف المرضى فقط ليرى أثره قبل تعميمه على المرضى جميعهم وكان يحذرّ من الأدوية الغريبة ويقول (لا تلتفتن إلى الأدوية الغريبة والمجهولة ما أمكنك إلا أن يصبح عندك أمر أقوى بالتجربة والمشاهدة) ، كذلك قال هذا الطبيب (الرازي) بخطأ إقليدس وجالينوس في الرؤية البصرية وأثبت أن الرؤية تحصل بوصول الضوء من الشيء المرئي إلى العين، كما يعد أبن زُهر أول من قام بتشريح الموتى في تجاربه العلمية، كذلك برهن البغدادي أن الفك السفلي في الإنسان يتكون من عظم واحد وليس من عظمين كما قال جالينوس.
هذا وقد كُتب في هذا المجال الكثير حتى أنه ليعجزنا حصره بكتاب واحد، فقد شغل العلماء والأطباء المسلمين وكذلك في مرحلة مبكرة من التاريخ الإسلامي بعض المسلمات، شغل علمهم وعم نور عقولهم ونتاجهم أصقاع المعمورة, وأنا هنا واستكمالًا للفائدة سأستعرض بشكل موجز وسريع بعضًا من أهم شخصياتهم وأعمالهم العليَّة.
إن ممارسة الطب عند العرب والمسلمين لقيت اهتماما ًواسعًا واستطاعوا أن يكتشفوا كثيرًا من النظريات العلمية وأن يؤلفوا كثيرًا من المؤلفات الطبية وقد ترجمت المؤلفات العربية في الطب إلى اللغات الأوربية, ولقيت اهتمامًا كبيرًا وكان لهذه المؤلفات العلمية تأثير كبير في عالم الطب عدة قرون كانت خلالها هي المصادر الرئيسية التي يعتمد عليها، والمراجع الهامة التي يُرجع إليها وهذه الحقيقة العلمية لم تكن مجال خلاف بين المؤرخين الذين كتبوا عن تاريخ العلوم إذ كانوا مجمعين على القول بأن الكتب العربية في الطب كانت متفوقة على جميع ما كتب خلال القرون الوسطى. (67)