فإذا أراد العالم الإسلامي أن يستأنف حياته ويتحرر من رق غيره, وإذا كان يطمح إلى القيادة فلا بد إذن من الاستقلال التعليمي بل لابد من الزعامة العلمية وما هي بالأمر الهين إنهاتحتاج إلى تفكير عميق, وحركة التدوين والتأليف الواسعة وتحقيق ونقد علوم العصر مع التشبع بروح الإسلام والإيمان, إنها لمهمة تنوء بالعصبة أولي القوة إنما هي من شأن الحكومات الإسلامية فتنظم لذلك جمعيات وتختار لها أساتذة بارعين في كل فن, فيضعون منهاجًا تعليميًا يجمع بين محكمات الكتاب والسنة وحقائق الدين التي لا تتبدل, وبين العلوم العصرية النافعة والتجربة والاختبار, ويدونون العلوم العصرية للشباب الإسلامي على أساس الإسلام وبروح الإسلام وفيها كل ما يحتاج إليه النشء الجديد مما ينظمون به حياتهم ويحافظون به على كيانهم ويستغنون به عن ا لغرب ويستعدون للحرب ويستخرجون به كنوز أرضهم وينتفعون بخيرات بلادهم وينظمون مالية البلاد الإسلامية (63) .
وليس بضروري أن يكون صاحب الحاجة عالمًا بعملها حتى يكون عالمًا بالاحتياج إليها, يقول جمال الدين الأفغاني: (أن الوالد الشفيق يكون من أجهل الجهلاء فإذا مرض ابنه أختار له أحذق الأطباء, وعلم أن هناك شيئًا نافعا هو العلم ,لا يعلم هو شيئًا منه ولكنه يعلم بسائق حرصه على حياة أبنه أنه ضروري) . ولم يكن محمد علي عالمًا وربما كان أميًا, ولكنه بعث مصر من العدم إلى الوجود في زمن قصير وصيرها في زمنه من الدول العظام بسائق هذا العلم الأعلى الذي هو العقل السليم والإرادة وهو الذي يبعث صاحبه إلى التفتيش عن العلوم وحمل الأمة عليها (64) .
فالمسلمون يمكنهم إذا أرادوا بعث العزائم وعملوا بما حرضهم عليه كتابهم أن يبلغوا مبالغ الأوربيين والأمريكيين واليابانيين من العلم والارتقاء, وان يبقوا على إسلامهم كما بقي أولئك على أديانهم, بل هم أولى بذلك وأحرى, فإن أولئك رجال ونحن