فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 975

الكيميائية والهرمونات، فقد كان مريض السكري قبل (70) سنة محكومًا عليه بالإعدام إذ كان شفاؤه ميؤسًا منه، فهو مرض قاتل. ولكن اكتشاف الأنسولين والأدوية الأخرى الخافضة لسكر الدم، أحدثت تغييرًا دراميًا في مسيرة البشرية جمعاء. كذلك اكتشاف المضادات الحيوية. فمريض مصاب بالتهاب رئوي حاد كان يمكث في المشفى ما لا يقل عن ثمانية أسابيع، هذا إذا نجا من الموت المحتم مقارنة مع هذه الأيام، ربما لم يمكث يومًا واحدًا بالمشفى، وستة أيام كأقصى حد ونتائج مبهرة وشفاء تام. كذلك في بحوث معالجة السرطان وفقر الدم وزراعة الأعضاء وغيرها من الثورات الطبية المنجزة خلال القرن العشرين الماضي، مما أدى إلى انخفاض نسبة الوفيات وتحسين الأداء البشري في إدارة مختلف نواحي الحياة، فالطب أم. وكثير من العلوم بحاجته وعالة عليه، ولا تنكر البشرية حاجتها وعدم استغنائها عن هذا العلم الشريف.

حادي عشر: ضعف أو قلة الإمكانيات المتاحة، البشرية والعلمية والمخبرية والتقنية. وهذا حاصل في كثير من بلدان العالم ومنها عالمنا العربي والإسلامي، فنحن في صحوة وفي مرحلة فطام ونقاهة إذا جاز التعبير. والإمكانيات المتاحة حاليًا متواضعة، وحاجات واحتياجات البحوث العلمية (وخاصة منها الطبية) كثيرة وطموحة ولا تنتهي. وعلى الباحث أن يصمم تجربته ويبني الفرض العلمي القابل للتجريب ضمن هذه الإمكانيات، و إلا جلس من دون عمل وحدد نفسه وقيد علمه بقيود من حديد، فهو يريد ولا يريد، لعدم وجود الإمكانية والاستجابة المطلوبة لأن هذا هو الواقع. وعليه التخطيط لتجارب ناجحة ولأفكار رائعة ولتطوير وتحسين وشفاء الحالة المطلوبة ضمن المباح والمتاح والممكن. وهذا يتطلب صبر وجهد ومتابعة، وربما سهر ودموع وحسرات. فكثير من مراكز البحوث الطبية في العالم تمول من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت