وهذا ضروري أيضًا من أجل استكمال أدوات البحث الطبي المرغوب القيام به وكذلك تحديد ومراجعة علاقته بالبحوث السابقة له لاستطلاعها ومعرفتها، ومن ثم البناء عليها وهكذا تكون طريقة البحث أكثر منهجية، وأدق من ناحية النتائج وبالتالي تطبيقها واختبارها ثم اعتمادها وتعميمها. فمثلًا: (من خلال استطلاعنا للأرقام وتحديدنا لمفاهيمها، عرفنا أن الرقم(1) يحمل على ظهره كل الأرقام التي تأتي من بعده، دون أن يحسَّ بثقلها، لأنها محمولة فيه، فالرقم (2) يتم استخراجه من الرقم (1) ، أي أن الرقم (2) يعتبر هو المولود الأول للرقم (1) فلولا وجود الواحد، لما وجد الاثنان على الإطلاق، وهكذا يلد الواحد الإثنين، ولم تلد الإثنان الواحد، ومن يخالف ذلك نقول له لو ولدت الإثنان الواحد لا نتهت الإثنان من الوجود ولم يبق إلاّ الواحد الذي ولد الإثنين) (15) .
في الختام لا بد من التأكيد على أن دين الإسلام شجع على العلم وعلى البحث العلمي وجعل لذلك ثوابًا عظيمًا لقوله عليه الصلاة والسلام: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له طريقًا إلى الجنه) (16) والعلم وهدفه المقصود في الحديث الشريف، هو العلم والبحث المحمود والمرغّب به شرعًا، لصحة وسلامة والإنسان والحيوان والبيئة على السواء. وهذا من أسمى الأهداف وأنبلها ففيه تُحَّل عقدة أو يشفى عليل ويفرج كربة وفي الحديث الشريف: (من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) فلا بد من موافقة أهداف البحوث العلمية الطبية للتشريع الإسلامي، الذي هو الأصول الإسلامية أو التكاليف التي تضبط بها أعمال الإنسان من أقوال وأفعال في مجال العبادات أو المعاملات أو التصرفات وإن التقاء العقل بالوحي هو اللبنة الأولى في بناء المجتمع الإسلامي، فكرًا ومنهجًا وحضارةً، ولم يترك الإسلام العقل ليسير من غير توجيه، لأن الدروب متعددة، والمسالك متشعبة، بل رسم له منهجًا يتربى من خلاله على أصول التفكير السليم، ومن عناصر هذا المنهج توجيهه إلى النظر في ملكوت السموات والأرض وفي النفس الإنسانية لأنه كلما زاد معرفة بأسرار نفسه وأسرار الكون زاد معرفة بخالقه، ومدبره وصانعه (17) .