أولًا: التراكمية:
تمتد جذور كل نتاج علمي إلى الأعمال السابقة، والاكتشافات الحاصلة في جميع الميادين، فأعمال (مدام كوري) مثلًا، لم تكن ممكنة لولا اكتشاف (بيكيريل) لإشعاع اليورانيوم فقد استلزم اكتشاف هذا الإشعاع مساعدة من التصوير الشمسي، ويفترض هذا الأخير بدوره اكتشاف التأثير الفوتوكيميائي وهكذا، ثم أن أي اكتشاف ينتمي كأي فرد لشجرة نسب معينة. والعلم على كل حال كُل لا يتجزأ ولا ينفصل، أو ليس دراسة وظائف وطبيعة سلوك طائر ا لوطواط أوحت بفكرة الرادار، وقد تم بالفعل تطبيقها وبالتالي اختراعه والاستفادة منه، ومن ثم جهاز الأمواج فوق الصوتية (الإيكو) الذي أحدث ثورة في سلسلة ثورات العلم والبحوث الطبية (11) .
ثانيًا: التعاون:
إن الطابع التراكمي للعلم يسمح له بالتقدم عن طريق تظافر جهود الباحثين الذي يفوق عددهم الحصر والعلم عمل جماعي، ويستحيل اعتباره غير ذلك كما لاحظ ديكارت: (إن التجارب الضرورية لمعرفة الطبيعة وفهمها عديدة جدًا بحيث يعجز إنسان بمفرده عن القيام بها كلها) فالعلم يرتبط إذًا بحكمة هي مزيج من آلاف العقول، لأن أي عنصر جديد لا يعد مقبولًا في الصرح العلمي إلا إذا تكامل مع المجموع وتتقدم كل النتائج العلمية من خلال باحثين كثر.
وفي دين الإسلام آيات كثيرة وأحكام تدعو إلى التعاون في ميادين العلم والمعرفة، لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (12) .