د - في قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَاكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ (( (( (( (( (( (( (( (بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ(119) } (9) .
والمعنى كما قال بعض المفسرين: أي غرض لكم في أن تتحرجوا من أكله وما يمنعكم عنه وقد فصل لكم ما حرم عليكم , أي بينه ووضحه ألا ما اضطررتم إليه: أي مما حرم عليكم والمعنى إلا أن تدعوكم الضرورة إلى أكله بسبب شدة المجاعة فيباح لكم و وإن كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم: أي يضلون فيحرمون ويحللون بأهوائهم وشهواتهم من غير تعلق بشريعة , إن ربك هو أعلم بالمعتدين: أي المتجاوزين بحدود الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام.
هـ- وفي قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمَيْتَةَ الْمَيْتَةَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ بِهِ بِهِ فَمَنِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا فَإِن فَإِن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (( (( (} (10) وأضافت السنة النبوية الشريفة على ذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) (11) .
وقد تضمنت هذه الآيات كلها استثناء حالة الضرورة حفاظًا على النفس من الهلاك ولا يلتفت حينئذ إلى سبب التحريم وهو وجود الضرر لأن حالة الجوع تجعل جهاز الهضم قويًا يهضم الطعام دون أذى بخلاف الحالات المعتادة. قال البزدوي وغيره من علماء التفسير والأصول: استثنى الله سبحانه حالة الضرورة والاستثناء من التحريم إباحة، إذ الكلام صار عبارة عما وراء المستثنى وقد كان مباحا قبل التحريم فبقي على ما كان في حالة الضرورة (12) .