ومن مقتضى ما سبق جاء الإسلام الحنيف بتعاليمه السامية ونظرته الواقعية والشمولية مدركًا لمدى أهمية المسالة الجنسية في حياة الناس، فشجعها ونظمها ووجهها ووضعها في المسلك السليم، والصحي الذي يرضى الله سبحانه وتعالى، ويلبي حاجات الناس العاطفية، وما تثيره في النفوس من قلق وحيرة، وحاجاتهم الجسدية وما تثيره من حرقة وحرارة تلهبها ولا يطفئها شيء آخر مهما كان.
وقد أفرد القرآن الكريم الكثير من الآيات الكريمة في شؤون الجنس والزواج وما يتعلق بهما من أحكام وضوابط جاءت مطمئنة للإنسان ومستجيبة لراحته النفسية والجسدية بلا إفراط ولا تفريط وإنحلال، وعكست تلك الآيات بوضوح تكريم المرأة واهتمام الشارع بها وبشؤونها كافة ورفع عنها قيود العبودية والإضطهاد والظلم الذي كانت تعاني منه في غالبية المجتمعات القديمة، عربًا وعجمًا وسما بها وأرتقى إلى مصاف الرجل المتسلط الذي كان يرثها مع متاع أبيه، وإن شاء زوجها وإن شاء باعها وإلا فهي خادمة مطيعة له.
وقد كان من عادات العرب المستقبحة (وهم كانوا أرحم من غيرهم) وأد البنات مخافة المذلة أو العار، أو عند فقراءهم مخافة الفقر، وقد حرم القرآن الكريم كل ذلك في قوله تعالى: {وَإِذَا سُئِلَتْ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) } (139) وفي قتلهم الذكران أيضًا إذا كانوا تحت خط الفقر بقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ إِمْلَاقٍ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} (140) وجاء تقرير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحقيقة هامة في الحديث الصحيح بأن:"النساء شقائق الرجال"ووردت في آيات كثيرة من كتاب الله العزيز، تمتدح النساء الصالحات والصديقات من أمثال مريم أم المسيح عليهما السلام، وزوجة فرعون وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين، ونزلت