الكفايات، فقال: أما فرض الكفاية فهو علم لا يستغنى عنه في قوام أمر الدنيا كالطب إذ هو ضروري في حاجة لإبقاء الأبدان فمصدر فرضية علم الطب هي من حاجة الناس إليه (60) .
فأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتداوي وقد صح عنه إنه تداوى وأمر بالتداوي ولم يجل ذلك نقيضًا للتوكل على الله تعالى بل ضرورة وأخذًا بالأسباب ومن الإعجازات الطبية المكتشفة حديثًا، والموافقة لهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم نختار ما يلي:
أولًا: ما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقة وأجله وعمله، وشقي أو سعيد) (61) ولا يخفى على مهتم ومتابع ومتعلم ما يحتوي عليه هذا الحديث من إعجاز طبي عن أطوار خلق الإنسان, قول بسيط احتاجت العقول والأدمغة ومراكز البحوث ل /1400/ سنة حتى تقنع به وتسلم ومن ثم تبنته كثير من الدول في تشريعاتها القانونية.
ثانيًا: كان علاجه - صلى الله عليه وسلم - للمرض ثلاثة أنواع (أحدها) بالأدوية الطبيعية والثاني بالأدوية الألهية والثالث بالمركب من الأمرين, فطب الأبدان الذي جاء من تكميل الشريعة يستعمل عند الحاجة إليه فإذا قدر على الاستعاضة عنه، كان صرف الهمم والقوى إلى علاج القلوب والأرواح، وحفظ صحتها، ودفع أسقامها وحمايتها مما يفسدها وإصلاح البدن بدون اصلاح القلب لا ينفع، وفساد البدن مع اصلاح القلب مضرته يسيرة وهي مضرة زائلة تعقبها المنفعة التامة (62) ولا يخفى هنا طريقته - صلى الله عليه وسلم - في الاخذ بالحسبان الحالة النفسية والمعنوية للمريض والتي لها الأثر الكبير في التحسن ومن ثم الشفاء بإذن الله , ومحاولته الابتعاد عن الأدوية المركبة لما لها من أضرار وآثار جانبية وتركيزه على الغذاء والعلاج الطبيعي الذي يعالج به اليوم ملايين الناس ونتائجه مبهرة للغاية في علاج كثير من الأمراض المستعصية والمزمنة وهناك آلاف المراكز الطبية المنتشرة