فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 975

إليهم بعد جهاد شاق مرير دام نحوًا من ثلاثين سنة من وقت أن شنها على البدع في نظره حربًا شعواء في رسالته الحموية وغيرها، ولقد أحسّ العلماء المخلصون بعلو كفة البدع والهوى باعتقال الشيخ، ولذلك كتب علماء بغداد إلى السلطان الناصر بمصر كتابًا يبينون فيه النازلة التي نزلت بالإسلام والمسلمين بغمد ذلك السيف المصلت على البدع والمبتدعين. وكتاب الأمراء يدلّ على أمرين: أحدهما) أن ذلك العالم الجليل قد عمت دعوته إلى الرجوع الى الكتاب والسنة، البقاع الإسلامية، ولم تعد آراؤه ومناهجه مقصورة على أهل الشام، بل تجاوزتها إلى البقاع الإسلامية كلها، وفوق ذلك لم تعد مقصورة على الحنابلة، بل تحمس لها المالكية والحنفية والشافعية، مما يثبت أنه لم يعد نصيرًا لمذهب معين من مذاهب الإسلام، بل نصيرًا للإسلام في لبه وصميمه. (ثانيهما) أن أهل الأهواء قد أظهروا الشماتة والعداوة وأبدوا صفحتهم، بعد أن كانوا قد أخفوها، وكانوا مستورين غير مكشوفين. وقد كان من نتيجة مكرهم ودعايتهم ضد الشيخ، حرمانه وهو في سجنه من الكتب والأوراق والمحابر والأقلام, ومُنع منعًا باتًا من المطالعة فصبر وأعتكف في حبسه متفرغًا للعبادة وقراءة القرآن حتى وافته المنية وهو على ذلك (24) .

وهذا غيض من فيض مما لاقاه أئمة الإسلام والمسلين من المشقة والعذاب ومن جراء ثباتهم على الحق وعلى المنهج العلمي الشرعي السليم، منهج القرآن الكريم.

واليوم تشهد الحياة في المجتمعات الحديثة والمعاصرة قوة واضحة ونفوذًا واضحًا للعلم، حيث دخلت الأساليب والمناهج العلمية كل شؤون الحياة ونشاطاتها وأصبحت الطريقة العلمية الأسلوب الوحيد الذي تتبناه الشعوب لمواجهة مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولا يعني تزايد الإقبال على الأساليب العلمية أن الإنسانية اتجهت نحو التفكير العلمي في حل مشكلاتها، بل ما زالت الكثير من المجتمعات لا تؤمن ببعض سمات التفكير العلمي أو تتنكر لهذه السمات نتيجة لوجود عقبات وعوائق بعضها قديم وبعضها ما زال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت