فقد يكون السبب أو الباعث على التكبر: إنما هي مبالغة الآخرين في التواضع وهضم النفس ذلك بعض الناس قد تحملهم المبالغة في التواضع على ترك التجمل والزينة في اللباس ونحوه وعلى عدم المشاركة بفكر أو برأي في أي أمر من الأمور بل والعزوف عن التقدم للقيام بمسؤلية أو تحمل أمانة وقد يرى ذلك من لم يدرك الأمور على حقيقتها فيوسوس له الشيطان وتزين له نفسه أن عزوف الآخرين عن كل ما تقدم إنما هو للفقر أو لذات اليد ، وإلا لما تأخروا أو توانوا لحظة ،وتظل مثل هذه الوساوس وتلك التزيينات تلح عليه وتحيط به من هنا وهناك حتى ينظر إلى الآخرين نظرة ازدراء وسخرية في الوقت الذي ينظر فيه إلى نفسه نظرة إكبار وإعظام وقد لا يكتفي بذلك ، بل يحاول إبراز هفي كل فرصة تتاح له أو في كل مناسبة تواتيه وهذا هو التكبر.
وقد لفت القرآن الكريم والسنة النظر إلى هذه السبب أو إلى هذا الباعث من خلال دعوتهما إلى التحدث بنعمة الله تعالى إذ يقول سبحانه:
{ وأما بنعمة ربك فحدث } .
وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(إن الله جميل يحب الجمال)
(واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتمها علينا) .
وعن مالك بن نضلة الجشمى قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب دون فقال: ألك مال ؟ قال: نعم قال: من أي المال ؟ قال: قد أتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق قال: فإذا أتاك اله مالا فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته) (1)
(1) الحديث أخرجه أبو داود في السنن كتاب اللباس باب في غسل الثوب وفى الخلقان 4/51 رقم 4063 من حديث أبى ألأحوص عن أبيه مرفوعاص به