فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 571

وقد فهم السلف ذلك فحرصوا على التحدث بما يفيض الله عليهم من نعم وعابوا على من يغفل هذا الأمر من حسابه قال الحسن بن على رضى الله تعالى عنهما: (إذا أصبت خيرا أو عملت خيرا فحدث به الثقة من إخوانك) (1) وقال بكر بن عبد الله المزني: (من أعطى خيرا فلم ير عليه سمى بغيض الله معاديا لنعم الله)

2-اختلال القيم أو معايير التفاضل عند الناس:

وقد يكون السبب أو الباعث على التكبر غنما هو اختلال القيم أو معايير التفاضل عند الناس ، ذلك أن الجهل قد يسود في الناس إلى حد اختلال القيم أو معايير التفاضل عندهم ، فتراهم يفضلون صاحب الدنيا ، ويقدمونه حتى لو كان عاصيًا أو بعيدًا عن منهج الله ، في الوقت الذي يحتقرون فيه البائس المسكين الذي أدارت الدنيا ظهرها له حتى وإن كان طائعًا ملتزمًا بهدى

الله ، ومن يحيا في هذا الجو يتأثر به لا محالة - إلا من رحم الله - ويتجلى هذا التأثر في احتقار الآخرين والترفع عليهم.

وقد ألمح القرآن والسنة إلى هذا السبب أو إلى هذا الباعث من خلال رفض هذا المعيار ، ووضع المعيار الصحيح مكانه ، إذ يقول الله سبحانه وتعالى -:

{ أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون } .

{ وقالوا نحن أكثر أموالًا وأولادًا وما نحن بمعذبين ، قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ، إلا من آمن وعمل صالحًا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون } .

(1) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبى 20/102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت