وقد فهم السلف ذلك فحرصوا على التحدث بما يفيض الله عليهم من نعم وعابوا على من يغفل هذا الأمر من حسابه قال الحسن بن على رضى الله تعالى عنهما: (إذا أصبت خيرا أو عملت خيرا فحدث به الثقة من إخوانك) (1) وقال بكر بن عبد الله المزني: (من أعطى خيرا فلم ير عليه سمى بغيض الله معاديا لنعم الله)
2-اختلال القيم أو معايير التفاضل عند الناس:
وقد يكون السبب أو الباعث على التكبر غنما هو اختلال القيم أو معايير التفاضل عند الناس ، ذلك أن الجهل قد يسود في الناس إلى حد اختلال القيم أو معايير التفاضل عندهم ، فتراهم يفضلون صاحب الدنيا ، ويقدمونه حتى لو كان عاصيًا أو بعيدًا عن منهج الله ، في الوقت الذي يحتقرون فيه البائس المسكين الذي أدارت الدنيا ظهرها له حتى وإن كان طائعًا ملتزمًا بهدى
الله ، ومن يحيا في هذا الجو يتأثر به لا محالة - إلا من رحم الله - ويتجلى هذا التأثر في احتقار الآخرين والترفع عليهم.
وقد ألمح القرآن والسنة إلى هذا السبب أو إلى هذا الباعث من خلال رفض هذا المعيار ، ووضع المعيار الصحيح مكانه ، إذ يقول الله سبحانه وتعالى -:
{ أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون } .
{ وقالوا نحن أكثر أموالًا وأولادًا وما نحن بمعذبين ، قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ، إلا من آمن وعمل صالحًا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون } .
(1) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبى 20/102