وقد يكون السبب في الغرور إنما هو التعمق في العلم لاسيما غرائب وشواذ المسائل مع إهمال العمل:ذلك أن بعض العاملين قد يكون كل همه التعمق في العلم لاسيما غرائب وشواذ المسائل مع إهماله العمل وربما لاحظ أثناء طرح هذه المسائل غفلة بعض العاملين عنها وعدم إلمامهم بها إنما لأنها ثانوية لا يضر الجهل بها وإما لأنه لا يترتب عليها عمل فيخطر بباله أن هؤلاء لا يتقنون من مسائل العلم شيئا وإن أتقنوا فإنما هو قليل في جانب ما لديه من الغرائب والشواذ وما يزال هذا الخاطر يتردد في نفسه ويلح عليه حتى يتحول إلى احتقار واستصغار ما لدى الآخرين بالإضافة إلى ما عنده وذلك هو داء الغرور 0
ولعل ذلك هو السر في دعوة الإسلام إلى أن يكون السعي في طلب العلم دائما حول النافع والمفيد إذ كان من دعائه صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها) (1) بل وفي تأكيده على أن يكون هذا العلم مقرونا بالعمل وإلا كان الهلاك والبوار إذ يقول الله سبحانه وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون }
{ أتأمرون الناس بالير وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون }
(1) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح ، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب: التعوذ من شر ما عمل ، ومن شر ما لم يعمل 4/2088 من حديث زيد بن أرقم - رضى الله تعالى عنه - مرفوعًا به ، بيد أنه زاد قبله: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل ، والهرم وعذاب القبر ، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها)