فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 571

فقال حافظ: يا مسيو سولنت، كل المسلمين"فاميلي محمد"ولكن الكثير منهم عاشروا الخواجات، وقلدوهم ففسدت أخلاقهم، فلم يرد الرجل بأكثر من أن مد يده مصافحا، قائلا: متشكر، متشكر، كتر خيرك، وفيها الإذن بالانصراف). (1)

وقال تحت عنوان:"الدعوة في جباسات البلاح":"اتصل بعض عمال الجباسات الفضلاء بالإخوان بالإسماعيلية، فنقلوا عنه الفكرة إلى إخوانهم، ودعيت إلى زيارة الجباسات، وهناك بايعت الإخوان على الدعوة، فكانت هذه البيعة نواة الفكر في هذا المكان النافي."

وبعد قليل طلب العمال إلى الشركة أن تبني لهم مسجدا، إذ كان عددهم أكثر من ثلاثمائة عامل، وفعلا استجابت الشركة لمطلبهم، وبنى المسجد وطلبت الشركة من الجماعة بالإسماعيلية انتداب أخ من العلماء يقوم بالأمانة والتدريس.

فانتدب لهذه المهمة فضيلة الأخ المفضال الأستاذ محمد فرغلي - المدرس بمعهد حراء آنذاك (أحد الذين أعدتهم ثورة يوليو المباركة في مصر عام 1954 م بعد حادثة المنشية الملفقة) .

وصل الأستاذ فرغلي إلى البلاح، وتسلم المسجد، وأعد له سكنا خاص بجواره، ووصل روحه القوي المؤثر بأرواح هؤلاء العمال الطيبين، فلم تمض عدة أسابيع وجيزة حتى ارتفع مستواهم الفكري، والنفساني، والاجتماعي ارتفاعا عجيبا.

لقد أدركوا قيمة أنفسهم، وعرفوا سمو وظيفتهم في الحياة، وقدروا فضل إنسانيتهم، فنزع من قلوبهمالخوف، والذل، والضعف، والوهن، واعتزوا بالإيمان بالله، وبإدراك وظيفتهم الإنسانية في هذه الحياة، خلافة الله في أرضه"فجدوا في عملهم اقتداء بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"."

(1) - 108- 110 نفس المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت