وقد يكون دوام إخفاق المرء وفشله في كل ما يقصد من بين الأسباب المؤدية إلى الاحتقار، والانهزام النفسي؛ ذلك أن للنجاح والتوفيق سننا لابد من رعايتها، وحين تهمل أو تهدر هذه السنن كلا يكون دوام الإخفاق والفشل، سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا، وحين يرى المرء نفسه في إخفاق وفشل على الدوام يسقط في يده، وربما انتهى به ذلك إلى احتقار نفسه، وهزيمته أمامها، وخير ما يشهد بذلك واقعنا نحن المسلمين اليوم في صراعنا مع أعدائنا. ومن أجل حماية المسلم من أن تنتهي به الأمور إلى هذا الاحتقار وذلك الانهزام النفسي جاءت دعوة الشارع الحكيم إلى ضرورة الإعداد، والإتقان، والحذر أو أخذ الأهبة والاستعداد في الأمور البسيطة قبل المركبة، والسهلة قبل الصعبة.
قال تعالى:
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} (الأنفال) .
{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة) .
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوْ انفِرُوا جَمِيعًا} (النساء) .