واستأذن أبو موسى الأشعري على عائشة رضي الله عنها فأذنت له، فقال لها: يا أماه، أو يا أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني استحييك فقالت: لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك، قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل". (1)
وقال ابن مسعود رضي الله عنه ثقة بنفسه، وتقديرا لها:"والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله، إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه". (2)
قال ابن حجر تعليقا على كلام ابن مسعود هذا:
"وفي الحديث جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة، ويحمل ما ورد من ذم ذلك على من وقع ذلك منه فخرا أو إعجابا". (3)
وهؤلاء المشاهير علماء المسلمين ولا سيما المؤلفون ن منهم يثقون بأنفسهم فيمدحونها، حتى يقول الواحد منهم عن نفسه:"ما رأيت مثل نفسي"وهكذا.
أما الاحتقار أو الانهزام النفسي أمام نعمة الله وعظمته، فمرغوب فيه محمود، وهو التواضع الذي مدحه الحق - تبارك وتعالى - في قوله:
(1) - الحديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الحييض: باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين 1/271، 272 رقم (349) من حديث أبي موسى الأشعري عن عائشة مرفوعا بهذا اللفظ.
(2) - انظر: فتح الباري 9/51.
(3) - سبق تخريجه.