فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 571

ومن قبل كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسعد عندما فتح الله عليه: أما بعد، فأعرض عن زهرة ما أنت فيه حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في أسمالهم، (1) لاصقة بطونهم بظهورهم، ليس بينهم وبين الله حجاب، لم تفتنهم الدنيا، ولم يفتنوا بها، أرغبوا فطلبوا، فما لبثوا أن لحقوا، فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في كبر سنك، ورسوخ علمك، وحضور أجلك، فمن يلزم الحدث في سنه، الجاهل بعلمه، المأفون (2) في رأيه، المدخول في عقله، إنا لله وإنا إليه راجعون". (3) "

إلى غير ذلك من أخبار هؤلاء في هذا الباب.

ولعل طول هذا النظر يولد في النفس معنى الاقتداء والتأسي أو على الأقل المحاكاة والتشبه.

11 -دوام التذكير والتبصير بالدنيا، والتنافس فيها، فإن الإنسان كثيرا ما ينسى وعلاج هذا النسيان، إنما يكون بالتذكير والتبصير، ولهذا يقول الحق - تبارك وتعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (الذاريات) ، {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى} (الأعلى) .

12 -دوام مراقبة الله في الدخول والخروج، في السر والعلانية، في كل الظروف وفي سائر الأحايين، فإنها إن كانت صاقة تحجز عن كل شر، وتدفع إلى كل خير، ثم يكون مع المراقبة، المشارطة، والمحاسبة، وتصحيح الخطأ بالإنابة والتوبة النصوح، ولعل هذه الخطوات بمرور الزمن، مع الجدية وأخذ الأمر بحزم وقوة، تفيد في القضاء أو على الأقل التخفيف من تنافس الدنيا.

(1) - المأفون: ناقص العقل، يقال: رجل أفين، وومأفون: ناقص العقل. انظر ة النهاية في غريب الحديث 1/ 36.

(2) - انظر هذه الأخبار في تهذيب تاريخ دمشق 66/ 226، 227.

(3) - انظر هذه الأخبار في تهذيب تاريخ دمشق 66/ 226، 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت