2-الوقوف عند ظاهرة العزلة التي أثرت عن بعض السلف مع الغفلة عن الظروف التي دعت إلى ذلك:
وقد يكون الحامل على العزلة ما أثر عن بعض السلف: أنهم آثروا العزلة على مخالطة الجماعة ، ومعايشتها ، فها هو نبي الله إبراهيم - عليه السلام - يقول لقومه كما حكى القرآن الكريم:
{ وأعتزلكم وما تدعون من دون الله... }
وقد كان الحامل له على ذلك استنفاذ وسائل التغيير والإصلاح ، ثم إصرار قومه على الكفر ، الأمر الذي خشي معه الفتنة في الدين ، ففر منهم واعتزلهم.
وها هو أبو ذر ، وابن عمر ، ومعهما جمع من الصحابة يعتزلون جماعة المسلمين ، ويعيشون وحدهم لما وقعت الفتنة ، وقد كان الباعث لهم على ذلك ، صيانة أيديهم أن تغمس في دماء زاكية ، طهرها الله - عز وجل - ولا يعرف: من المصيب ومن غير المصيب.
وهذا هو الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، يقضى أخريات أيام حياته في عزلة بعيدًا عن الناس ، وقد كان عذره ، تجنب مصادمة السلطات حقنًا لدماء المسلمين.
وإن العامل الذي يقرا عن هذه العزلة ، التي عاشها هؤلاء وينسى ظروفها وملابساتها يتولد في نفسه معنى الإقتداء والتأسي ، أو على الأقل المحاكاة والتشبه ، فيلجأ إلى حياة العزلة ، بعيدًا عن جو الجماعة حتى وإن لم يكن لهذه العزلة ما يبررها وما يدعو غليها.
3-الظن أن حياة الجماعة تلغى دائمًا ذاتية المنتمى إليها ، وتؤثر على شخصيته مع الغفلة عن منهج الإسلام في التوفيق بين الفردية والجماعة: