ولعل ما نشهده على الساحة الإسلامية اليوم من القيام في وجه أصحاب السلطان في كثير من أنحاء العالم الإسلامي بل العربي: مرده إلى حالات الكبت والقهر المفروض على الناس، والتي لا أمل في زوالها، أو على الأقل التخفيف من حدتها ولو على المدى البعيد.
4 -عدم رعاية حقوق الأخوة الإسلامية:
وقد يكون عدم رعاية حقوق الأخوة الإسلامية من: المواساة بالنفس وبالمال، ومن إظهار الفضائل والمحاسن، وإخناء المعايب والرذائل، ومن الوفاء بحق الصحبة، ومن الدعاء بظهر الغيب، ومن ترك التكلف، ونحوها، من وراء الوقوع في آفة الحقد؛ ذلك أن المسلم إذا رأى أخاه في النعمة، ولا يواسيه بنفس، أو مال، ولا يبرز فضائله ومحاسنه حين تقتضي الظروف ذلك، ولا يخفي عيبه ورذيلته، ويحاول التشهير به، ولا يفي له بحق الصحبة ويعرض عنه، ويتكلف له في اللقاء، والتوديع، والضيافة ونحوها، يتغير من داخله عليه، وبمرور الزمن يتولد لديه الكراهية والبغضاء والعداوة، ويكون الحقد.
ولعل هذا هو السر في تأكيد المنهج الإلهي على رعاية حقوق الأخوة الإسلامية، إذ يقول الحق تبارك وتعالى:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (المائدة: 54) .
ويقول في وصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرين وأنصار: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (الفتح: 29) . ويقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الحجرات) .
وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: