فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 571

بعضها إلى بعض، على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال:"يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر، وألّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا"، فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاش بن قيس، وما صنع، فأنزل الله في شاس بن قيس وما صنع: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا} (آل عمران) ، وأنزل الله - عز وجل - في أوس بن قيظي، وجبار بن صخر، ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا مما أدخل عليهم شاس بن قيس من أمر الجاهلية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} إلى قول: {وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمرا ن) ". (1) "

10 -الغفلة عن العواقب المترتبة على الغضب:

وأخيرا، قد تكون الغفلة عن العواقب والآثار المترتبة على الغضب فردية أو جماعية، دنيوية أو أخروية، هي السبب في الوقوع في الغضب؛ ذلك أن المرء إذا غفل عن الآثار والعواقب المترتبة على أمر ما وقع في ذلك الأمر من حيث لا يدري، ولا يشعر.

(1) - انظر: جامع البيان 4/3/16، 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت