فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 571

إذ يقول:"وقد ذكر أن هاتين الآيتين من قوله: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} والآيات بعدهما إلى قوله: {وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} نزلت في رجل من اليهود حاول الإغراء بين الحيَّين من الأوس والخزرج بعد الإسلام ليراجعوا ما كانوا عليه في جاهليتهم من العداوة والبغضاء، فعنفه الله بفعله ذلك، وقبح له ما فعل، ووبخه عليه، ووعظ أيضا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهاهم عن الافتراق والاختلاف، وأمرهم بالاجتماع والائتلاف وذكر الرواية بذلك فقال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الثقة، عن زيد بن أسلم قال: مرَّ شاس بن قيس، وكان شيخا قد عسا في الجاهلية - يعني: كبر-عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم، يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من جماعتهم وألفتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد -يعني أمهم، وكانت تسمى قيلة - والله ما لنا معهم - إذا اجتمع ملؤهم - بها من قرار، فأمر فتى شابا من اليهود، وكان معه، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، وذكرهم يوم بعاث، وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار، وكان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج، ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، فتنازعوا، وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحيّين على الركب، أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث من الأوس، وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم والله رددناها الآن جذعة. وغضب الفريقان، وقالوا: قد فعلنا، السلاح السلاح، موعدكم الظاهرة - والظاهرة الحرة - فخرجوا إليها، وتحاور الناس، فانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت